آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٠وظاهر الأمر في قوله تعالى: (ليستاذنكم) للوجوب، وبهذا قال بعض العلماء، أمّا الجمهور فقالوا: إنّه استحبابٌ وندبٌ، وإنّه من باب التّعليم والإرشاد إلى محاسن الآداب، فالبالغ يستأذن في كلّ وقتٍ والطّفل والمملوك يستأذن في العورات الثّلاث.
"وقالت طائفة: أمر ندبٍ وليس معها ما يدلّ على صرف الأمر عن ظاهره"(1) ، غير أنّ ظاهر الأمر في الآية كما هو واضحٌ أنّه للوجوب بدايةً وليس للنّدب.
"قال سعيد بن جبير(2) : إنّ الأمر للنّدب لا للوجوب، وقيل كان ذلك واجباً حيث كانوا لا أبواب لهم، ولو عاد الحال لعاد الوجوب"(3) .
وأمره بما ذكر ونحوه من باب التّأديب والتّعليم ولا إشكال فيه، وقيل الأمر للبالغين من المذكورين على الحقيقة ولغيرهم على وجه التّأديب، وقيل هو للجميع على الحقيقة، والتّكليف يعتمد التّمييز ولا يتوقّف على البلوغ فالمراد بالذين لم يبلغوا الحلم المميّزون من الصّغار، هذا عند من قال:إنّ التّكليف يعتمد التّمييز ولا يتوقّف على البلوغ وهو خلاف ما عليه جمهور الأيمّة(4) .
والقول القائل بأنّ الأمر للبالغين على الحقيقة ولغيرهم على وجه التّأديب هو الأرجح؛ لأنّه لا يتصوّر الإثم على غير البالغ فلا يكون الأمر عليه حقيقةً.
(1) _ زاد المعاد: 02/29.
(2) _ أبو عبد الله وقيل أبو محمّد، سعيد بن جبير بن هشام السّديّ بالولاء، كوفي، أحد أعلام التّابعين، وكان أسوداً، أخذ العلم عن عبد الله بن العبّاس وعبد الله ابن عمر رضي الله عنهم، وعن ابن عبّاس أخذا القراءة أيضاً عرضاً، وسمع منه التّفسير وأكثر روايته عنه، قتل في شعبان سنة 95هـ بواسط، وقبر فيها، كان عمره 49 سنةً، قتل بأمر من الحجّاج، (وفيات الأعيان: 02/371).
(3) _ فتح القدير: 04/50.
(4) _ روح المعاني: 18/210-213.