آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨١

"عن الزّهري عن سهل بن سعد السّاعدي(1) : أنّ رجلاً اطّلع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جحرٍ في حجرة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ومع النبّيّ - صلى الله عليه وسلم - مدراةٌ يحكّ بها رأسه فقال - صلى الله عليه وسلم - : «لو علمت أنّك تنظر لطعنت بها في عينك، إنّما جعل الاستئذان من أجل البصر»(2) .

فترتّب الطّعن الوارد في الحديث بسبب عدم الاستئذان يدلّ على أنّه من قبيل الوجوب في البالغين على الأقلّ، فالذي نظر من الجحر كان رجلاً بالغاً كما دلّ عليه نصّ الحديث.

وما روي عن ابن عبّاس أنّه قال: "آية لا يأمر بها أكثر النّاس (آية الإذن)، وإنّي لآمر جاريتي تستأذن عليّ "(3) (سنن أبي داود) ، فلا أدري إن كان أمره لها على سبيل الوجوب أم للإرشاد والتّأديب؟

فلو حدث دخول بغير استئذان لم يكن ذلك معصيّة، وإنّما خلاف الأولى، وإخلالٌ بالأدب فإن علم الخادم أنّ في دخوله على سيّده إيذاءٌ له، حرم الدّخول بسبب الأذى لغيره، والظّاهر من الآية أنّها للوجوب لكن قال الجمهور(4) : إنّه مصروف إلى النّدب و الاستحباب، والتّعليم والإرشاد إلى محاسن الآداب، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - : "مروا صبيانكم بالصّلاة في سبع "(5) .

(1) _ سهل بن سعد الخزرجيّ الأنصاريّ ( … -91هـ/ … -710م): من بني ساعدة صحابيّ من مشاهيرهم، من أهل المدينة، عاش نحو مائة سنة، له في كتب الحديث 188 حديثاً، (الزّركلي:03/143).

(2) _ سنن التّرمذيّ: كتاب الاستئذان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، باب من اطّلع في دار قومٍ بغير إذنهم، رقم الحديث، 2852، 04/165.

(3) _ روائع البيان: 02/211.

(4) _ التّفسير المنير: 18/292.

(5) _ سبق تخريجه.

٨١ / ١٢٠