آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٣واختار في البحر أنّ المعنى ثلاث استئذانات كما هو الظّاهر فإنّك إذا قلت: ضربتك ثلاث مراتٍ لا يفهم منه إلاّ ثلاث ضرباتٍ(1) ، ويؤيد هذا ما روي أنّ أبا سعيد الخدريّ قال: كنّا في مجلسٍ عند أبيّ بن كعب فأتى أبو موسى الأشعريّ مغضباً حتّى وقف فقال: أنشدكم الله، هل سمع أحدٌ منكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلاّ فارجع، قال أبيّ: وما ذاك، قال: استأذنت على عمر بن الخطاب أمس ثلاث مرّات فلم يؤذن لي فرجعت ثمّ جئته اليوم فدخلت عليه فأخبرته أنّي جئت أمس فسلّمت ثلاثاً ثمّ انصرفت، قال: قد سمعناك ونحن حينئذٍ على شغلٍ فلو ما استأذنت حتّى يؤذن لك، قال: استأذنت كما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال: فوالله لأوجعنّ ظهرك وبطنك أو لتأتينّ بمن يشهد لك على هذا، فقال أبيّ بن كعب: فوالله لا يقوم معك إلاّ أحدثنا سناًّ، قم يا أبا سعيد، فقمت حتّى أتيت عمر فقلتُ: قد سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول هذا(2) .
فما قاله ابن عبد البرّ أن الاستئذان ثلاث مرّات مستفادٌ من الآية على غير ما قاله العلماء في تفسير الآية قد يعضده الحديث السّابق إذ أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بذلك.
وروي النّسائي أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : «الاستئذان ثلاثاً: الأولى يستنصتون والثّانية يستصلحون والثّالثة يأذنون أو يردّون».
وعن أبي موسى الشعريّ أنّه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك فادخل، وإلاّ فارجع»(3) .
(1) _ روح المعاني/ 18/212.
(2) _ صحيح مسلم: مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيريّ النّيسابوريّ (206هـ/261هـ)، تحقيق، محمّد فؤاد عبد الباقي، نشر دار التّراث العربي، بيروت، لبنان، كتاب الآداب، باب الاستئذان، رقم الحديث 2153، 03/1694.
(3) _ موطّأ الإمام مالك: كتاب الجامع، باب الاستئذان، رقم الحديث 1754، صفحة 685.