آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٤

الفرع الرّابع: حكم بعض الأوقات:

01 _ ما حكم الوقت الممتدّ بين صلاة العشاء والفجر؟

قال أبو السّعود العماديّ: إنّ القبليّة والبعديّة المذكورتين في قوله تعالى: (من قبل صلاة الفجر) وقوله: (ومن بعد صلاة العشاء) ليس المراد بهما مطلقهما المتحقّق في الوقت الممتدّ والمتخلّل بين الصّلاتين، كما في قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الغَافِلِينَ ﴾(1) ، بل ما يعرض منهما لطرفي ذلك الوقت الممتدّ المتّصل بالصّلاتين المذكورتين اتّصالاً عاديّاً(2) .

ويقول ابن العربي: إنّ الأوقات الثّلاثة هي أوقات الخلوة الّتي يكون فيها التّصرّف بخلاف اللّيل كلّه، فإنّه وقت خلوةٍ، ولكن لا تصرّف فيه؛ لأنّ كلّ واحدٍ مستغرقٌ في نومه، أمّا هذه الأوقات فهي للخلوة والتّصرّف، فنُهِي فيه عن الدّخول بغير إذنٍ لكيلا يصادفوا منظراً مكروهاً(3) .

فالظّاهر من كلام أبي السّعود أنّ الوقت الممتدّ بين صلاة العشاء والفجر فالجناح فيه مرفوعٌ عن عدم الاستئذان، وذلك كمنتصف اللّيل مثلاً؛ لأنّ المقصود بالبعديّة في صلاة العشاء والقبليّة في صلاة الفجر الوقت اليسير، كما أنّ المفهوم من كلام ابن العربي كذلك رفعُ الجناح، وهذا لنصّه على أنّ الأوقات الثّلاثة هي أوقات خلوةٍ وتصرّفات كأن يكون أحد الزّوجين بصدد تغيير الثّياب أو هو في ثوب خفيفٍ أو هو في قضاء حاجته مع زوجه، أمّا وقت اللّيل المتخلّل بين الصّلاتين فلا يقع فيها شيءٌ من هذا القبيل.

(1) _ يوسف: 03.

(2) _ تفسير أبي السّعود: 06/194.

(3) _ أحكام القرآن لابن العربي: 03/1397.

٨٤ / ١٢٠