آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٥

لكن أليس اللّيل وقت عورةً في العادة ومن أكثر الأوقات عرضةً للكشفة والعري؟ فكيف يسمح بالدّخول فيه بغير إذنٍ، إذ من المعلوم أنّ النّائم يتقلّب في فراشه عدّة مراتٍ طوال اللّيل ممّا يؤدّي به إلى انكشاف عورته أو شيءٍ منها، ثمّ لنلاحظ النّهي عن الدّخول وقت الظّهيرة الذي شمل كامل وقت النّوم بدايته ووسطه ونهايته، فوقت الخلوة والتّصرّف فيه هو البداية والنّهاية حين وضع الثّياب وتغييرها فقط، أمّا الوقت الممتدّ بينهما فهو للخلوة والنّوم دون التّصرّف، لكنّ النّهي شملها جميعاً، فإذا كان كذلك فوقت اللّيل الممتدّ بين الصّلاتين أولى في المنع لطوله، ولشدّة الاستغراق فيه في النّوم، وإذا علمنا أنّ سبب نزول الآية الكريمة هو دخول الغلام على عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند الظّهيرة وقت النّوم وانكشاف عورته ألا يكون هذا سبباً في إيجاب الاستئذان وقت النّوم في اللّيل حيث هو الأشدّ في انكشاف العورات، وبعد هذا إنْ علمنا أنّ الحكم يدور مع العلّة وجوداً وعدماً فإنّنا نسحب حكم المنع من الدخول وقت الظّهيرة على وقت النّوم الأصلي وهو اللّيل، فمن هذا الباب يجب الاستئذان فيه للعلّة المذكورة ولو لم تنصّ عليها الآية، وهذا أخذاً بالأحوط وسداًّ لباب الذّرائع، ولا مشقّة تخشى من هذا لقلّة وجود من يدخل في هذا الوقت، فيبدو أنّ الصّحيح والأولى المنع، وأنّ هذا الوقت داخلٌ في وجوب الاستئذان.

وسألت سماحة المفتي الخليليّ فأجاب: أنّ الاستئذان فيه كالأوقات الثّلاثة، وفي هذا يقول الدكتور محمّد ناصر: إنّ الوقت الممتدّ بين العشاء والفجر يدخل في وقت المنع قبل صلاة الفجر من باب أولى، وإنّما سكت عنه النّصّ لندرة الدّخول فيه بسبب النّوم؛ ولأنّ المعمول به عادةً حصول الاستئذان فيه، منعًا من التّهمة وسوء الظّنّ(1) .

(1) _ أنوار من سورة النّور: 190، أنظر: التّفسير المنير: 18/294.

٨٥ / ١٢٠