آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٦

وهذا ما ذهب إليه الألوسيّ حيث يقول: إنّ عدم التّعرّض للأمر بالاستئذان في الباقي من الوقت الممتدّ إمّا لانفهامه بعد الأمر بالاستئذان في الأوقات المذكورة من باب أولى، وإمّا لندرة الوارد فيه جداًّ كما قيل، وقيل: إنّ ذاك لجريان العادة على أنّ من ورد فيه لا يرِدُ حتّى يعلم أهل البيت لما في الورود ودخول البيت فيه من دون إعلام أهله من التّهمة ما لا يخفى، غير أنّ ظاهر الآية أن لا حرج في الدّخول بغير استئذان في الوقت المتخلّل بين الصّلاتين بالمعنى السّابق للبعديّة والقبليّة كما نصّ عليه أبو السّعود لكن بمقتضى ما سبق يثبت الحرج فيها فيكون كالمستثنى ممّا ذكر(1) .

"قد يقول أحدٌ: لماذا لم يذكر الله تعالى اللّيل وهو وقت النّوم الأصليّ؟

ذلك لأنّ اللّيل ينام فيه الجميع، وإنّما ذكر الأوقات الّتي يمكن فيها الدّخول على المرء في بيت نومه، كأن يدخل الخادم أو الوليد ليوقظ أباه أو أمّه قبل الفجر، أو ليناوله شيئاً بعد صلاة العشاء قبل الاستغراق في النّوم، فعلى هؤلاء في هذه الأوقات الاستئذان قبل الدّخول، والدّاخل إلى نومه في حكم النّائم، ولو كان مستيقظاً، فما لم يخرج من بيته يحرم الدّخول عليه من غير استئذان، سواءً في أوّل اللّيل أو آخره أو في الظّهيرة"(2) .

02 _ هل يقتصر الاستئذان في هذه الأوقات الثّلاثة أو يتعدّاها ؟

ذكر الألوسي أنّه لا يقتصر على هذه العورات الثّلاث بل يتعدّاها، فنفيُ الجناح بعدهنّ على من ذُكر ليس على عمومه، فإنّه متى تحقّق أو ظُنّ أنّ أهل البيت على حالٍ يكرهون اطّلاع المماليك والمراهقين من الأحرار عليها فلا ينبغي الدّخول عليهم بدون استئذانٍ سواءً كان ذلك في العورات الثّلاث أو في غيرها فالأمر بالاستئذان فيها ورفع الجناح في غيرها بناءً على العادة الغالبة(3) .

(1) _ روح المعاني: 18/213.

(2) _ المصدر السّابق: 429.

(3) _ روح المعاني: 18/213، سورة النّور دراسة وتحليل: 526.

٨٦ / ١٢٠