آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٠

وهذه فتوى للشّيخ نور الدّين السّالميّ لمّا سُئل عن دخول الولد غير البالغ على والديه في بيتهما لغرضٍ من الأغراض، وهل يصحّ له الدّخول بدون إذنٍ في غير المواضع الّتي ذكرها القرآن، فأجاب: أنّ الله تبارك وتعالى قال: ﴿ وَإِذَا بَلَغَ الاَطْفَالُ مِنْكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَاذِنُواْ ﴾ ويقول للسّائل: اعلم أنّه لا بأس بدخول البيوت المباحة لكلّ أحدٍ مَحْرما أو غير مَحرم، وكذلك إذا أبيحت لأناسٍ مخصوصين فليس عليهم إذنٌ إذا كانوا لا يمنعون في كلّ وقتٍ وعليهم أن يستأذنوا في دخول الأمكنة المعدّة للخلوات كالصّفيف(1) والغرف والمصلّى، وأمّا في غيرها فعلى حسب العادة(2) .

02 _ هل على الغاضّ بصره والأعمى استئذانٌ ؟

قد يقول قائلٌ: إنّ موجب الاستئذان هو البصر كما جاء في الحديث، ومنه فإنّ للأعمى أن لا يستأذن إذا أراد دخول البيوت، وكذلك الذي يغضّ بصره عن الحرمات، لكن يظهر أنّ موجب الاستئذان حين التّدقيق في معناه هو الإيذاء إمّا بالنّظر أو غيره من أنواع الإيذاءات.

فظاهر الآية يقتضي دخول الأعمى أو الغاضّ بصره أو ساتره دون استئذان وهو غير ظاهر، فلعلّ المراد أنّ ما شُرع له الاستئذان هو النّظر كقوله - صلى الله عليه وسلم - : "الحجّ عرفة"، أي معظم أركانه وقوف عرفة، أو المراد خصوص النّظر، لكنّ علّة تحريمه هي الإيذاء، والإيذاء موجودٌ في السّمع واللّمس وغيرها، فالتحق غير النّظر لعلّة الإيذاء(3) .

03 _ هل على السّيّد استئذانٌ على عبده وأمته ؟

قيل: إنّ للسّيّد أن يدخل منزل عبده بلا استئذانٍ إن كان العبد وحده، وإن كان له زوجةً فلا، وقيل: لا يدخل على عبده ولا على أمته ولو لم يكن لهم أزواجٌ، حتّى يكون منه ما يعرفون به دخوله فيستترون.

(1) _ الصّفيف جمع: صفة:لغة عمانيّة وهي مساكن في البيوت.

(2) _ جوابات الإمام السّالميّ: 05/520.

(3) _شرح النيّل وشفاء العليل: 05/380.

٩٠ / ١٢٠