آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩١

والشّيخ الطّاهر بن عاشور يدقّق الملاحظة في معنى الآية ليصل به على الحكم أنّ على السّيّد استئذانٌ مثل ما على العبيد، فيقول: عند نفي الجناح عن المخاطبين: ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ ﴾ بعد أن كان الكلام على استئذان المماليك والأطفال إيماءٌ إلى لحن الخطاب حاصلٌ من قوله تعالى: ﴿ لِيَسْتَاذِنْكُمُ الذِينَ … الحُلُمَ مِنْكُمْ ﴾ فإنّ الأمر باستئذان هؤلاء عليهم يقتضي أمر أهل البيت بالاستئذان على الذين ملكت أيمانهم إذا اضطرّوا للدّخول عليهم في تلك الأوقات، وإنّما لم يصرّح بأمر المخاطبين بالاستئذان لندور دخول السّادة على عبيدهم أو على غلمانهم، إذ العادة إذا دعتهم الحاجة إليهم أن ينادوهم، أمّا إذا دعت الحاجة إلى الدّخول عليهم فالحكم فيهم سواء(1) .

والصّحيح أنّه ما دام للعبد عورةٌ، وأنّ عورته لا يجوز إظهارها وجب على من يدخل عليه الاستئذان ولو كان سيّده، فالعورة محفوظةٌ وغير منتهكةٍ(2) .

04 _ ما حكم الدّاخل بغير استئذان إذا جُنِيَ عليه ؟

اختلف الفقهاء إلى فريقين فيما لو اطّلع إنسانٌ على دار غيره بغير إذنه، فرأى أهل الدّار أحداً يطّلع عليهم من ثقب الباب فطعن أحدهم عينه فقلعها أو فقأها، فهل يجب أن يُقتصّ من الجاني أم لا يقتصّ منه؟ وما الحكم؟

الفريق الأوّل: ذهب الإمامان الشّافعي وأحمد إلى أنّه لو فُقِئت عينه فهي هدرٌ ولا قصاص، وهو ما أفتى به الشّيخ أحمد الخليليّ من الإباضيّة.

الفريق الثّاني: وذهب مالك وأبو حنيفة إلى القول بأنّها جنايةٌ يجب فيها الأرش أو القصاص.

(01) _ دليل الشّافعيّة والحنابلة:

أ_ حديث أبي هريرة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو اطّلع رجل في بيتك، فخذفتَه بحصاةٍ، ففقأْت عينه ما كان عليك جناحٌ»(3) .

(1) _ التّحرير والتّنوير: 18/294.

(2) _ معارج الآمال على مدارج الكمال: 02/172.

(3) _ الأدب المفرد: آداب الاستئذان، باب إذا نظر بغير إذن تفقأ عينه، رقم الحديث 1068، 210.

٩١ / ١٢٠