آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٢

ب_ حديث سهل بن سعد قال: «اطّلع رجلٌ من جُحْرٍ في حُجَرِ النّبي - صلى الله عليه وسلم - ومع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مدرًى (آلة رفيعة من الحديد) يحكّ به رأسه، فقال: لو أعلم أنّك تنظُرُ لطعنتُ به في عينِك، إنَّمَا جُعِل الاستئذان منْ أجلِ البصرِ»(1) .

(02) _ دليل المالكيّة والأحناف:

أ_ عموم قوله تعالى: ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ … ﴾ ، فمن أقدم على هذا النّحو كان جانياً، وعليه القصاص، إن كان عامداً والأرش إن كان مخطئاً.

ب_ واستدلّوا بإجماع العلماء على أنّ من دخل دارًا بغير إذن أهلها فاعتدى عليه بعض أهلها بقلع عينه فإنّ ذلك يعتبر جنايةً تستوجب القصاص، قالوا: فإذا كان دخول الدّار اقتحاماً على أهلها مع النّظر إلى ما فيها غير مبيحٍ لقلع عين ذلك الدّاخل، فلا يكون النّظر وحده من ثقب الباب مبيحاً لقلع عينه من باب أولى.

ج_ وتأولّوا الحديث الذي استدلّ به الشّافعيّة والحنابلة على أنّ من اطّلع في دار قومٍ ونظر إلى حرمهم ونسائهم ثمّ مونع فلم يمتنع وقاوم وقاتل فقلعت عينه بسبب المقاومة والمدافعة فهي هدرٌ؛ لأنّه ظالم في هذه الحالة(2) .

"والفقهاء على خلاف ظاهر الحديث، وهذا من أحاديث أبي هريرة الّتي تردّ لمخالفتها الأصول، مثل ما روى: أنّ ابن الزّنى لا يدخل الجنّة، ومن غسّل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضّأ، ثم قال: ولا خلاف أنّه لو دخل داره بغير إذنه ففقأ عينه كان ضامناً وعليه القصاص.

(1) _ صحيح البخاري: للإمام أبي عبد الله محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن بردز الجعفيّ البخاريّ، اعتنى به أبو عبد الله محمود بن الجميل، نشر مكتبة الصّفا، 2002م، طبع مطابع دار البيان الحديثة، القاهرة، كتاب الاستئذان، باب الاستئذان من أجل البصر، رقم الحديث،6241، 03/189.

(2) _ روائع البيان: 02/139-140.

٩٢ / ١٢٠