آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٣قال الفخر الرّازي من فقهاء الشّافعيّة وهو صاحب التّفسير الكبير: واعلم أنّ التّمسّك بقوله تعالى: ﴿ وَالعَيْنَ بِالعَيْنِ … ﴾ في هذه المسألة ضعيفٌ، وأمّا قوله: إنّه لو دخل لم يجز فقأُ عينه فكذا إذا نظر! قلنا: الفرق بين الأمرين ظاهرٌ؛ لأنّه إذا دخل علم القوم دخوله عليهم فاحترزوا عنه وتستّروا، فأمّا إذا نظر من ثقب بابٍ مثلاً فقد لا يكونون عالمين بذلك، فيطّلع على ما لا يجوز الاطّلاع عليه، فلا يبعد في حكم الشّرع أن يبالغ هاهنا في الزّجر حسماً لباب هذه المفسدة(1) .
وقيل: إنّ دم من دخل بغير استئذانٍ عمداً مهدورٌ، وقيل لا يضرب حتّى يُعلم حاله وجاز ضربه إن علم أنه متعدٍّ(2) .
وقال الشّيخ السّالمي(3) في منظومته جوهر النّظام:
فإنّ الاستئذان من أجل النّظرْ إدخاله من غير إذنٍ محتجرْ
همّ النّبيّ يفْقأنْ عَيْنَ مَنْ مِنْ كوّة البيت إليه ينظرنْ(4)
أقول: ولعلّ ما ذهب إليه الشّافعيّة والحنابلة ومال إليه بعض فقهاء الإباضيّة ومن ذهب مذهبهم هو الأرجح لقوّة أدلّتهم والله تعالى الأعلم.
الفرع السّادس: النّهي عن تسمية العشاء عتمةً:
(1) _ المصدر السّابق: 02/139-140.
(2) _ شرح النّيل: 05/378.
(3) _ الإمام أبو محمّد عبد الله بن حميد بن سلّوم السّالميّ ( … -1332هـ/ … -1914م): مؤرّخ فقيه، من أعيان الإباضيّة، انتهت إليه رياسة العلم عندهم في عصره، مولده ووفاته في عمان، كان ضريراً، من تصانيفه جوهر النّظام في علمي الأديان والأحكام، وغيرها من التّآليف، (الزّركليّ: 04/84).
(4) _ جوهر النّظام في علمي الأديان والأحكام: أبو محمّد عبد الله بن حميد بن سلّوم السّالمي، تصحيح وتعليق، أبو إسحاق إبراهيم أطفيّش، طبع سنة، 1346هـ، المطبعة السّلفيّة ومكتبتها، القاهرة، 04/219.