آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٤"السّابعة: قوله تعالى: (ومن بعد صلاة العشاء) يريد العتمة، وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تغلبنّكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنّها العشاء وهو يعتمون بالإبل»، وفي رواية: «فإنّها في كتاب الله العشاء وإنّها تُعتِم بحلابِ الإبل»، والأحاديث كثيرةٌ في تسميّة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالعشاء، والصّحابة كانوا يسمّونها العشاء فعن أبي بَرْزَة: «كان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يؤخّر العشاء، وقال أنسٌ: أخّر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - العشاء الآخرة»(1) ، وهذا يدلّ على العشاء الأولى، وفي الصّحيح: فصلاّها، يعني العصر بين العشائين المغرب والعشاء.
وفي البخاري وغيره ورد تسميّتها بالعتمة: «لو يعلمون ما في العتمة والفجر»(2) ، وعن جابر ابن سمُرة قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلّي الصّلوات نحواً من صلاتكم وكان يؤخّر العتمة بعد صلاتكم شيئاً، وكان يُخِفُّ الصّلاة»(3) .(4)
قال القاضي أبو بكر بن العربيّ: وهذه أخبارٌ متعارضةٌ، لا يُعلم منها الأوّل من الآخر بالتّاريخ، لكن كلّ حديث بذاته يبيّن وقته، ونهيه - صلى الله عليه وسلم - عن تسميّة المغرب عشاء وعن تسميّة العشاء عتمة ثابتٌ فلا مردّ له من أقوال الصّحابة فضلاً عمّن عداهم(5) .
(1) _ صحيح البخاريّ: كتاب مواقيت الصّلاة، باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعاً، 01/132.
(2) _ المصدر السّابق: كتاب مواقيت الصّلاة، باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعاً، 01/132.
(3) _ صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصّلوات، باب وقت العشاء وتأخيرها، 05/142
(4) _ الجامع لأحكام القرآن: 12/306-307- 308.
(5) _ أحكام القرآن لابن العربي: 03/1398.