آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٥وقد كان ابن عمر يقول: من قال صلاة العتمة فقد أثم، وقال ابن القاسم: قال مالك: (ومن بعد صلاة العشاء) فالله سمّاها صلاة العشاء فأحبّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن تسمّى بما سمّاها الله تعالى به، ويعلّمها الإنسان أهله وولده، ولا يقال عتمةً إلاّ عند خطاب من لا يفهم.
… وقد قيل إنّ هذا النّهي عن اتّباع الأعراب في تسميتهم العشاء عتمةً، إنّما كان لئلاّ يعدل بها عمّا سمّاها الله تعالى في كتابه إذ قال (ومن بعد صلاة العشاء)، فكأنّه نهيُ إرشاد إلى ما هو أولى، وليس على جهة التّحريم، ولا على أنّ تسميتها العتمة لا يجوز، ألا ترى أنّه قد ثبت أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - قد أطلق عليها ذلك وقد أباح تسميّتها بذلك أبو بكر وعمر رضي الله عنهما،
وقيل: إنّما نهى عن ذلك تنزيهاً لهذه العبادة الشّريفة الدّينية عن أن يطلق عليها ما هو اسم لفعلةٍ دنيويّةٍ وهي الحَلْبة الّتي كانوا يحلبونها في ذلك الوقت ويسمّونها العتمة ويشهد لهذا قوله: "فإنّها تعتم بحلاب الإبل".
قال الصّابوني: أنّه قد ورد تسميّتها في الكتاب والسّنّة بالعشاء فالأفضل الاقتصار على ذلك، ففي الحديث الصّحيح: «من شهد العشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة، ومن صلّى العشاء والفجر في جماعة كان له قيام ليلةٍ(1) »(2) . …
الفرع السّابع: هل يمكن تعليل الأحكام الشّرعيّة والعمل بها عند وجود العلّة:
عندما نستقرئ بعض الأحكام الشّرعيّة نجد أنّها ضُبطت ورُبطت بحالةٍ معيّنةٍ، وأنّ تلك الحالة إذا وجدت وتحقّقت كانت دافعاً وموجباً للعمل بالحكم الذي تعلّق بها، فبعض الأحكام تدور مع العلّة وجوداً وعدماً.
(1) _ سنن التّرمذيّ: أبواب الصّلاة، باب ما جاء في فضل العشاء والفجر في الجماعة، رقم الباب 165، رقم الحديث 221.
(2) _ روائع البيان: 02/203.