آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٦والآية الكريمة في موضوعنا دالةٌ على أنّ الواجب اعتبار العلل في الأحكام إذا أمكن؛ لأنّه تعالى نبّه على العلّة الموجبة للاستئذان في هذه الأوقات الثّلاثة من وجهين:
1_ أحدها: بقوله تعالى: ﴿ ثَلاَثَ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ ﴾ ، أي أنّ سبب منع الدّخول في هذه الأوقات دون استئذانٍ هو كونها أوقاتٌ يكثر فيها التّكشّف وظهور العورات، فالعلّة هنا ظاهرة في إيجاب الإذن.
2_ وثانيها: بالتّنبيه على الفرق بين هذه الأوقات الثّلاثة وبين ما عداها بأنّه ليس ذلك إلاّ لعلّة التّكشّف فيها، وأنّه لا يُؤمَن وقوع ذلك، وليس غيرها مثلها(1) .
فقوله تعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ﴾ يعني عقلاً أنّ تلك البعديّة تعني مغايرة حال ما سبق ذكره وهي أوقات العورة على ما سيأتي بعدها، فما بعد هذه الأوقات يقتضي أن لا يكون مثلها، أي لا يكون وقتاً ذا عورةٍ يُخْشى من ظهورها، فإذا رُفع الجناح هنا فإنّ ذلك للعلّة المذكورة وهي كونها غير عورة، فالحكم بالاستئذان معقودٌ على مظنّة انكشاف العورة، وهذا دليل على تعليل الأحكام.
وبيّن كذلك على علّة ترك الاستئذان في غير هذه الأوقات بقوله تعالى: ﴿ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ فهذا بيانٌ للعذر المرخّص في ترك الاستئذان، وهو لكثرة المخالطة والمداخلة والسّعي في خدمة أهل البيت، وهذا فيه كذلك دليلٌ على تعليل الأحكام، إذا اطُّلِعَ على العلّة لا على الإطلاق(2) .