آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٨

توزّع آيات الاستئذان في هذه السّورة يحوي حكماً تشريعيّةً، فالسّورة لها وحدتها، فليس هناك آية إلاّ وهي في محلّها الأكمل، فنجد السّورة فيها كلّ خصائص القرآن من كونه مذكراً وواعظاً ومعلّماً ومربّياً وهادياً، فتعرض السّورة كلّ ذلك بأسلوب إلهيّ حكيمٍ، ثمّ ولو تعدّدت معانيها فإنّ كلّ معنًى يخدم المعاني الأخرى، ويؤسّس لها بشكل لا يملّ معه الإنسان وبشكلٍ يملأ العقل والقلب، فهناك معانٍ تحتاج إلى عشر مقدماتٍ وآخر إلى مقدّمتين من أجل أن يعطيَ ثماره في القلب من أقرب طريقٍ، فيكون أحدهما في مكانٍ والآخر في مكانٍ، والنّفس البشريّة تحتاج على جرعاتٍ متفاوتةٍ بحسب الاحتياج، والنّفس البشريّة ملولٌ ومن متعتها المشاهد، وهي تحتاج أن تأخذ بعض المواضيع متداخلةً وأحياناً متسلسلةً، وتحتاج أن تأخذ المعنى الواحد في إطارٍ والآخر في إطارٍ، والتّكليف فيه مشقّة فإنّه يجزّأ ويوضع كلّ جزءٍ منه في الإطار الذي تتقبّله النّفس، فكلّ هذه المعاني وغيرها بعض الحِكَم الّتي عرضها القرآن بشكلٍ لا يمكن أن يعلم حقّه وحدوده إلاّ الله، وهو الذي خلق الإنسان ويعلم تركيبه العقليّ والنّفسيّ والشّعوريّ(1) .

إنّ آيات استئذان الأجانب أولى بها أن تكون في سياق عمليّة التّطهير النّفسيّ والقلبيّ للمسلم في قضيّة تمسّ العرض في بداية السّورة كقضيّة الإفك، وآيات استئذان الأقارب أولى أن تكون ضمن سياق كون هذا القرآن بيّناتٍ وأنّ الله يهدي من يّشاء إلى صراطٍ مستقيمٍ.

(1) _ الأساس في التّفسير: سعيد حوّى، نشر دار السّلام للطّباعة والنّشر والتّوزيع، الطّبعة الثّانية، 1989م، د م، 07/3816.

٩٨ / ١٢٠