إذا الصحف أحرقت زكريا بن خليفة المحرمي

إذا الصحف أحرقت لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٤

وهذه الرواية على طولها أهملت ذكر تفاصيل كثيرة ومهمة، فهي لم تذكر طبيعة الاختلاف في القراءة الذي أقلق حذيفة بن اليمان، كما أنها لم تتعرض لموقف كبار الصحابة من هذه الحادثة، كما أن أمر الخليفة للقرشيين الثلاثة بتقديم رأيهم على رأي زيد بن ثابت الأنصاري الذي تجمع المصادر الروائية لأهل الحديث بأنه هو من قام بجمع القرآن بأمر من أبي بكر وعمر(1) ، بل أنها تشير إلى أن المصحف الذي بين يدي حفصة، والذي أراد عثمان نسخه وتوزيعه في الآفاق هو نفس المصحف الذي جمعه زيد بن ثابت(2) ، يثير الكثير من الشكوك حول صحة مزاعم أهل الحديث؛ أن القرآن الكريم إنما جمع في عهد أبي بكر وعمر، وأن الذي قام بعملية الجمع تلك هو زيد بن ثابت الأنصاري؟ كل هذه الإشكالات التي تثيرها روايات أهل الحديث حول قضية إحراق الصحف؛ إنما هي امتداد طولي لمسألة خطيرة جداً، وهي مسألة الخلاف حول عملية جمع وترتيب القرآن الكريم.

ونحن نرى أن الإجابة على التهمة الموجهة لعثمان بإحراق الصحف، وتعريض القرآن الكريم لاحتمالات التحريف، إنما تتعلق بمعالجة مسألة الخلاف الحاصل بين مدارس الأمة حول من قام بجمع القرآن؟.

حيث ذهب الإباضية إلى أن الذي جمع القرآن الكريم هو النبي صلى الله عليه وسلم(3) .

وذهب أتباع مدارس أهل السنة إلى أن الذي جمع القرآن هما أبو بكر وعمر(4) .

أما الشيعة فقد قالوا: إن الذي جمع القرآن هو علي بن أبي طالب(5) .

وقد استدل الإباضية لرأيهم بالكثير من الحجج لخصها عبدالله بن محمد بن بركة (ت 362هـ) في الآتي:

(1) البخاري 4986.

(2) البخاري 4986.

(3) ابن بركة "الجامع" ج1ص59.

(4) السيوطي "الإتقان" ج1ص116، وابن حجر العسقلاني "فتح الباري" شرح الحديث 4986، ج10ص15.

(5) الطبرسي "الإحتجاج" ج1ص97، وص103، وص105.

٤ / ١٠