إذا الصحف أحرقت زكريا بن خليفة المحرمي

إذا الصحف أحرقت لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٥

1- لا يعقل أن يترك النبي صلى الله عليه وسلم "القرآن الكريم الذي هو حجته على أمته، والذي تقوم به دعوته، والفرائض التي جاء بها من عند الله، وبه يصح الذي بعثه الله داعياً إليه، مفرقاً في قطع الحرف الذي لم يجمعه، ولم يضمه، ولم يحصه، ولم يحكم الأمر في قراءته، وما يجوز من الاختلاف، وما لا يجوز، وفي إعرابه، ومقداره، وتأليف (=ترتيب) سوره، وهذا لا يتوهم على رجل من عامة المسلمين، فكيف برسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم "(1) .

2- أن القرآن الكريم نزل "على رسوله صلى الله عليه وسلم في ثلاث وعشرين سنة، كلما أنزلت آية وسورة؛ قرأها على أصحابه في صلاته، وحضور جملة المهاجرين، وخيار الأنصار، والذين يلونهم في الأقدار، وكانوا أهل عناية وتعظيم له، وحرص عليه، يدرسونه نهارهم، ويصلون به في ليلهم، ويتفقهون فيه، ويتفهمون معانيه، ويقريء بعضهم بعضاً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي غيره من مساجدهم ومشاهدهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم مع ذلك يحثهم على التعليم، ويرغبهم فيه، وإذا كان الأمر كما ذكرنا لم يخف على من كان على هذه الصفة، وسار على هذه السيرة؛ ناسخ ومنسوخ، ومكي ومدني، وتقديم وتأخير، وكيف وهم شهود للقصة، حضور للتنزيل"(2) .

3- جعل النبي صلى الله عليه وسلم كُتّاباً "يكتبون الوحي لا يدفع ذلك صاحب خبر ولا حامل أثر، وكان منهم ابن أبي سرح وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان، فإن لم يكن القرآن مجموعاً مكتوباً في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فأي شيء كان يكتب هؤلاء؟!"(3) ، يقول أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة: "بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزلت آية قال: اجلعوها في سورة كذا وكذا. وما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا والقرآن مجموع متلو"(4) .

(1) ابن بركة "الجامع" ج1ص59.

(2) ابن بركة "الجامع" ج1ص59-60.

(3) ابن بركة "الجامع" ج1ص61.

(4) الربيع 15.

٥ / ١٠