الإعجازالعلمي في القرآن الكريم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٩أخبرنا الله سبحانه وتعالى أيضاً عن طبيعة النباتات التي تنبت فقال: (وأنبتنا فيها كل شيء موزون) (3)، ما هي هذه الزنة؟ العلم الحديث جاء ليبين أن الأشياء كلها موزونة بموازين دقيقة، فالله سبحانه وتعالى ينبت النباتات المختلفة، ويوجد فيها الثمار المتنوعة، وهي مختلفة في الأحجام؛ فمنها الصغير ومنها الكبير، ولكنها مع اختلاف أحجامها، فإن ثمرة كل نوع من أنواع الأشجار المختلفة محدودة ذراتها على اختلاف العناصر التي تنتسب إليها هذه الذرات، بحيث لو زادت في هذه الثمرة ذرة أو نقصت ذرة لأدى ذلك إلى تحول هذه الثمرة إلى نوع آخر من الثمار، فالله سبحانه وتعالى هو الذي أنزل على عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم بيان ذلك، وإلا ما أدراه بحقائق هذه الكائنات التي كانت خفية عن أفكار الناس ومداركهم.
ساد عند كثير من الناس بأن الذرة لا يمكن أن تتجزأ، وقالوا في الذرة بأنها الجوهر الفرد، وقالوا بأنها الجزء الذي لا يتجزأ، وشغلت مسألة الذرة بال المتكلمين منذ قديم الزمان، فخاضوا في ذلك واختلفوا، وحصل ما حصل بينهم من الشقاق والتكفير لأجل بحث تافه، لو رجعوا إلى القرآن الكريم لوجدوا ما يدل دلالة واضحة على أن هناك ما هو أصغر من الذرة، وإذا كان هناك ما هو أصغر من الذرة فمعنى ذلك بأن هذه الذرة يمكن أن تتجزأ وتنقسم: (لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين) (4) وقد تبين أخيراً بتفتيت الذرة أنها تتفتت وتنقسم، فهناك إذن ما هو أصغر منها.
هذه أمثلة من الإعجاز العلمي في كتاب الله سبحانه وتعالى، ولا ريب أن المتخصصين في دراسة هذه العلوم على اختلافها عندما يعودون بتوفيق الله سبحانه وتعالى إلى القرآن الكريم ويتأملون دلالاته، سيجدون ما ينير لهم السبيل وما يقوي إيمانهم وصلتهم بالله سبحانه وتعالى.