الإعجازالعلمي في القرآن الكريم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٨ويكور النهار على الليل) هذه الآيات تكشف لنا طبيعة الأرض.
ولعل أكثر كشفاً منها ما حكاه الله تعالى في كتابه من قصة ذي القرنين، لأن ذا القرنين اتجه إلى الجهة الغربية، ثم من هناك وصل إلى مطلع الشمس، يعني ذلك أنه دار بالكرة الأرضية من الجهة الغربية، فوصل أولاً إلى أقصى بقعة معمورة في جهة الغرب، ثم وصل بعد ذلك إلى أقصى جهة معمورة في جهة الشرق، ثم وصل إلى ما بين السدين.
ضرب الله سبحانه وتعالى مثلاً في الكافر فقال: (ومن يُرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء) الآية الكريمة دلتنا على أن الذي يصعد في الجهة العلوية يكون صدره ضيقاً، وفي هذا إشارة إلى ما يصيب الناس من الاختناق إن صعدوا بدون أكسجين، إذن هذه الآية أيضاً تعتبر معجزة علمية من معجزات القرآن الكريم.
الله سبحانه وتعالى يخبرنا عن الكائنات كلها أنها كائنات متزاوجة، فيقول سبحانه وتعالى في سورة يس: (سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون) (1) جعل الله سبحانه وتعالى تزاوجاً فيما تنبت الأرض من النباتات المختلفة ومن البشر أنفسهم؛ إذ فيهم الزوجان الذكر والأنثى، ومما لا يعلمون، انكشف أخيراً بأن هناك تزاوجاً ما بين الكائنات على اختلاف أصنافها، أدنى شيء هذه الذرة المهينة الدقيقة؛ فيها جزء سالب وآخر موجب، وتتولد الطاقة بتلاقيهما، فهذه الكهرباء التي نتمتع بها في التبريد والتحرير، وفي الضوء، وفي مجالات شتى، هذه الكهرباء ما هي إلا نتيجة إلتقاء السائل السالب بالسائل الموجب فتتولد الطاقة الكهربائية من هذا اللقاء، وأدل من هذه الآية التي في سورة "يس" آية "الذاريات" حيث يقول الله تعالى فيها: (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون) (2) لعل العالم الإنساني يصل إلى تقرير النظرية القائلة بأن الكائنات كلها خلقها الله سبحانه وتعالى من مبدأ هذا اللقاء ما بين الذرات، والله تعالى على كل شيء قدير.