القرآن مصدر هداية للبشرية لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣وصادف ذلك العام الثاني لهجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذلك العام هو عام إنتصار المسلمين على أعدائهم في غزوة بدر الكبرىز وتحقق بذلك ما لم يكن في حساب أحد فإن أي أحد مهما كانت عنده خبرة عسكرية وكفاءة قتالية ودراسة إجتماعية ونفسية لا يمكن أن يتوصل إلى مثل هذه الحقيقة فلو أن أحداً تحدث عندما كانت ألمانيا مهزومة بأنها بعد بضع سنوات ستنتصر مع الأحلاف وتتمكن من الأحلاف(1) لعد مجنوماً وهو يتحدث بمثل هذا الحديث ونحن نجد القادة السياسيين الذين عندهم الخبرات السياسية والعسكرية والمخابرات التي تتبع الأحداث كلها أول بأول لا يكادون يصلون إلى هذه النتائج. وكثيراً عندما يتحدثون عما يتحدثون عنه تأتي النتيجة معاكسة لهم فلقد سمعت تصريحاً عندما كان شاه إيران يعاني ما يعانيه في ذلك الوقت من الثورة التي كانت محدقة به، سمعت تصريحاً للرئيس كارتر الذي عنده المخارات الأمريكية والسياسية والعسكرية وعنده من الدراسات النفسية والإجتماعية للشعوب الموجودة في الأرض جاء في هذا التصريح بأن الشاه سينتصر على المعارضة. ولم يكد يمضي على هذا التصريح شهر واحد حتى خرج شاه من بلاده وهو يحل صندوقاً من التراب ليشوه في منفاه. هذا دليل جاء به القرآن لا يمكن أن يكون نتيجة خبره بشرية، لذلك غير الأخبار الكثيرة التي جاءت في القرآن الكريم. وقد تجلت للناس كما أخبر بها القرآن الكريم فيها الكثير والكثير من الأخبار بالمغيبات التي ما كان الناس يحسبون لها حساباً. عندما نزلت هذا السورة كان المسلمون في ذلك الوقت يجدون في نفوسهم غضاضة(1) بسبب أنهم حيل بينهم وبين البيت الحرام الذي كانوا يطمحون في مشاهدته والطواف به، ولكن الله جعل النتائج خلاف ما كانوا يتصورون. فإذا بذلك الأمر الذي كان ظاهرة غلبة للمشركين عاد نصراً وفتحاً للمؤمنين بمشيئة الله.