القرآن مصدر هداية للبشرية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

القرآن مصدر هداية للبشرية لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٧

إذن الناس جعلهم الله تبارك وتعالى بمثابة الأعضاء للجسم الواحد، وهذا بين الله سبحانه وتعالى هذه الحلول للمشكلات، ويجعلها من حميم البر الذي هو صلة بين العبد وربه عز وجل. هذا ولئن جئنا إلى المشكلات التي تتعلق بالقانون، فإنا نجد أن الإسلام بقانونه المحكم أفضى الاستقرار والطمأنينة على العالم البشري، ففي ظل الإسلام الحنيف وجد ما وجده من الإطمئنان والعدالة ما لم يجده في أي نظام آخر. فالعدل هو الذي يعطى كل ذي حقاً حقه القريب والبعيد والعدو والحبيب، الكل يعطى حقه بطريقة العدل التي فرضها الله سبحانه وتعالى. ونجد أن الدول الكبرى التي أتاها الله سبحانه وتعالى القوى المادية لم تستطع أن تتحكم في الجريمة بل الجريمة تتزايد عندها بإستمرار. وقد سخرت قواتها وإمكاناتها ولكن مع تتحداهم الجريمة والمجرمون وما ذلك إلا لأن النظام الذي أتبع عندهم هو نظام فاسد من أساسه. وليس هناك نظام يمكن أن يصلح البشر إلا بالقرآن الكريم، مع أن هذا القرآن نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أمي لم يكن عليه الصلاة والسلام قبل نزول القرآن يعنى بقضايا الناس إذ لم يكن حاكماً ولا مستشارا ولا كان - صلى الله عليه وسلم - في بيئة البدائية(1) أمية تلك البيئة لم يمتد إليها نفوذ إحدى الدولتين الكبريتين في ذلك الوقت فالمجتمع الحجازي لم يمتد إليه نفوذ الدولة الرومانية ولا الفارسية وإنما كان النظام السائد هو النظام القبلي الحنفي. ومع هذا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنزل الله تعالى عليه هذا القرآن وفيه حل لكل مشكلة من المشكلات إلى أن يرث الله الأرض وما عليها. هنا مع أنه من المعلوم في الدراسات القانونية أنها تحتاج إلى سلسلة من الدراسات النفسية والإجتماعية فالقانون الروماني هو نتيجة سلسلة من الدراسات دامت ثلاثة عشر قرناً.

١٧ / ٢٦