القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ١٠كما أنّ عمل المخّ ينشط أكثر وأكثر كلّما كان التحفيز الذاتي أقوى وأسمى، لأنّ ذلك التحفيز هو الذي يحسّن الشقّ الأيسر للمخّ أكثر وأكثر في إخبار الشقّ الأيمن بما يفعل.
والحياة التي يحياها إنسان هذا العصر، مليئةٌ بالوسائل المساعدة له، والتي توفّر له كثيراً من الأعمال والمهام التي كان الإنسان القديم يقوم بها بالأداء اليدوي، تجعل المخّ يفقد التحفيز اللازم والكافي لاستخدام خلاياه وأعصابه بشكل كامل، ممّا تؤدّي إلى إفراز الهرمونات الكافيّة لتقويّة الأداء العقلي، لذلك لا يستخدمون شقّي المخّ معاً.
والاستخدام السيّء للمخّ، أي عدم توفير المهارات الخاصّة بالشقّين معاً يؤدّي إلى حياةٍ فكريّةٍ، تعتمد على ردود أفعال غير صحيحةٍ، وتكتنفها اللا مبادرةٍ.
وقد قال "أوليفر هولمز":
«يذهب معظم الناس إلى قبورهم، وما زالت موسيقاهم داخلهم».
فقد كان يقول من خلال ذلك أنّ معظم الناس يستعملون جانباً واحداً من مخاخهم فقط، أو يعتمدون عليه اعتماداً أكبر من الجانب الآخر.
وعندما يقول ﴿ثوريو﴾:
«يعيش معظم الناس حياة اليأس التامّ».
فهو يصف من خلال هذه العبارة نوعاً من الحياة يعتمد أصحابها على استخدام الشقّ الأيسر فقط، أو في غالبيّة الأحيان، فهم يظلّون مقيّدين في حدود ذلك التفكير، ممّا يسبّب لهم نوعاً من القلق، وقصر النظر.
والغريب في الأمر أنّ أغلبيّة الناس ما زالوا لم يؤمنوا بأنّ كلّ شقّ من شقّي المخّ يختصّ بمهارات خاصّةٍ به، وأنّه يوجد هناك أعصاب تعمل على تواصل الشقّين فيما بينهما، وأنّه كلّما اهتمّ الإنسان بالمهارات المختلفة للشقّين، وزاد من تنشيطها، فإنّ مخّه سيصبح أكثر استيعاباً، وأكثر إنتاجاً، وأكثر إبداعاً.