القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١١

ولكنّ الشيء المؤسف له هو أنّ الأغلبيّة من الناس يميلون إلى نشاطاتٍ خاصّةٍ بالشقّ الأيمن، والبعض الآخر متعوّدون على استخدام الشقّ الأيسر، وعندما يتيقّنون بأنّ كلّ جانبٍ قد أوجده الله - سبحانه وتعالى - ليقوم بنشاطاته التي تضمن له حيويّته وقوّته، فيوفّروها له، فسوف يصلون إلى درجة من الإبداع الذي يجعلهم ينتجون أعمالاً رائعةً ما كانوا يحلمون بها، أو لم يكونوا يحلمون بها أبداً من قبل.

وقد كشفت أبحاث البروفيسور "أورنستين" أنّ القوّة المتواصلة والضعف المتواصل لمهارات شقّي المخّ لدى أيّ شخصٍ ترجع بشكل أساسي إلى عادة تدريبهما، وإلى عادة اكتسابها، وليس إلى خطأ في تصميم المخّ الأساسي، وقد ثبت أنّ الجمع بين عناصر شقّي المخّ الأيمن والأيسر يزيد بدرجةً هائلةٍ من القدرة العامّة للأداء.

والحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً قيّماً، ويسّره للذكر، والذي يتوفّر على كلّ النشاطات التي يحتاجها كلٍّ من الشقّين، والشيء المعجز أنّ المرء عندما يتلو كتاب ربّنا - عز وجل - بتدبّرٍ وفهمٍ، فهو ينتقل انتقالاً طبيعيّاً من نشاط شقٍّ إلى نشاط الشقّ الآخر، وهو جالسٌ يقرأ في كتاب واحد.

بخلاف الكتب الأخرى التي تكتب في اختصاصٍ من الاختصاصات فهي توفّر نشاط شقٍّ واحدٍ فقط، ويظلّ تفكير القارئ محبوساً داخله، ولا ينشّط الجانب الآخر، فيفقد حبّه لمهارة التفكير، ويضجر بسرعةٍ من القراءة، فينصرف منها دون إكمال قراءة الكتاب.

والقرآن الكريم يجعل الجانبين يتفاعلان معاً بما يتوفّر فيه من المواضيع المختلفة، مثل المشاهد الكثيرة المتنوّعة التي يتوفّر عليها، آيات الأمر والنهي، والقصص والتاريخ والفلك، والحوار والتساؤل، والخيال وعالم الغيب، وغير ذلك من التعابير، التي لا يستطيع أيّ عالمٍ أن يعدّها، والموجودة في كتاب الله - عز وجل -، مع قراءته بترتيل وبصوتٍ حسنٍ.

١١ / ١٤٩