القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ١٠٢وكلّ تلك المعلومات مرتّبةٌ ترتيباً محكماً لا يستطيع الخبراء معرفة حقيقته، فإذا نحن شممنا رائحةً من الروائح، وتسري عبر أعصاب الشمّ إلى داخل المخّ، فيحاول أن يتعرّف عليها، فتمرّ تلك الرائحة على ذاكرة ألوف الروائح المسجّلةٌ داخل الخلايا المخّية، وحيثما يكون التوافق والتطابق مع رائحةٍ من الروائح المسجّلة داخل المخّ، تصدر تلك الخلايا القرار الأخير بأنّ هذه الرائحة هي رائحة كذا، رائحة الياسمين، أو الزهر الفلاني، وهكذا تمرّ أمثالها من الروائح الأخرى.
وهذا يعدّ آيةً من آيات الله العظيمة التي لم يصل الخبراء بعد إلى معرفة سرّها، وطريقة عملها، وكيف أنّ هذا الجهاز الصغير الرخو يستطيع أن يستوعب كلّ هذا الكمّ الهائل من المعلومات، وينظّمها تنظيماً عجيباً، فهي عبارة عن آلاف المجلّدات المسجّلة داخل المخّ، حتّى قال بعض الخبراء:
«إنّنا لا نعرف مكانها المحدّد في المخّ».
وهناك آخرون ممّن يقولون: إنّ الذاكرة ليس لها مكانٌ في الدماغ، وإنّما هي مرتبطةٌ بالحياة النفسيّة، فكثيرٌ ما ينسى بعض الناس معلومةً من المعلومات عندما يكونون غير مستقرّي نفسيّاً، وربّما يتذكّرها بعد أن تمرّ عليه تلك الأزمة النفسيّة تذّكراً طبيعيّاً سهلاً.
ولقد أثبتت الدراسات الحديثة أنّ للألوان تأثيراتٍ نفسيّةٍ كبيرةٍ، وقد اهتمّ الخبراء النفسانيّون بالتأثيرات النفسيّة، وقد اهتمّ علماء النفس والمشتغلون بطرق التعليم بالتأثيرات النفسيّة والدرامية التي تحدثها الألوان المختلفة من أجل تحقيق الأهداف المرجوة من العمليّة التعليميّة والتربويّة.
وبعد توسيع الدراسات والبحوث حول تأثير الألوان، توصّل الخبراء إلى أنّ الألوان بتأثيراتها النفسيّة تقوم بدورٍ كبيرٍ في حياة الإنسان وصحّته النفسيّة، بل لها دورها الكبير في فتح شهيّة الطعام، فاستفاد علماء التغذيّة من ذلك للمساعدة على تنظيم الغذاء للإنسان.