القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

وما أكثر ما يذكر الله - سبحانه وتعالى - اللون الأخضر في القرآن الكريم، حين يصف حال أهل الجنّة ومن خلال ذلك نستنتج بأنّ هذا اللون يُدخل البهجة والفرح في النفس، ويدفعها لبدل جهدها إلى أقصى درجةٍ، ويكون بمقدور المخّ أن يستوعب أحسن.

قال الله - عز وجل -:

- ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾. … [الرحمن ـ 76]

وفي سورة الإنسان:

- ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾. … [الإنسان ـ 21]

واللون الأخضر هو رمز الطبيعة والهدوء والسكون والحظّ الطيّب والصحّة واليقظة، ومن خواصّه أنّه يقلّل الضغوط النفسيّة، وهو يهدّئ العصبيّة الزائدة، والمصابين بارتفاع ضغط الدن والأمراض الروماتزمية وتصلّب الشرايين، ويعين على الاسترخاء وتخفيض من عدد مرّات التنفّس.

ويقول بعض العلماء:

«اللون الأخضر هو أجمل الألوان، ولا يلبس اللون الثياب الخضراء إلاّ أصحاب الذوق الرفيع».

ولكن لا بدّ أن نشير إلى أنّ لكلّ إنسانٍ ذوقه الخاصّ به، وذلك على حسب نفسيّته التي نشأ عليها، فإذا كان فلانٌ يفضّل اللون الأخضر، فهناك كثيرون ممّن يفضّلون ألواناً أخرى.

وقد فسّر الدكتور "ألكسندر شاوس" مدير المعهد الأمريكي للبحوث الحيويّة الاجتماعية في "تاكوما" بولاية واشنطن بأنّه عندما تدخل طاقة الضوء أجسامنا، فإنّها تنبّه الغدّة النخامية والصنوبرية، وهذا بدوره يؤدّي إلى إفراز هرموناتٍ معيّنةٍ، وهذه بدورها تقوم بإحداث مجموعة العمليّات الفيزيولوجية التي تعطي للنفس حالتها التي تكون فيها.

ومن المعروف أنّ الألوان تملأ نفوسنا بالطاقة، وتخفّف التوتّر، وهذا ممّا يوضّح لماذا تسيطر الألوان سيطرة مباشرة على أفكارنا ومزاجنا وسلوكيّاتنا، وفي الواقع فإنّ العلاج بالألوان ليست فكرةً جديدةً لأنّها تعدّ من العلوم التراثية الصينية القديمة وتسمّى باسم "فينج شوي".

١٠٤ / ١٤٩