القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ١٠٦فالقرآن الكريم بأسلوبه البليغ والفريد من نوعه قد جعل الله - عز وجل - فيه كثيراً من المؤثّرات تتّصل بما يوجد حول قارئه، كي يقوم العقل بتحليلها وتصنيفها داخل الخلايا على شكل معلوماتٍ ومعارف، يستوعبها ويتذّكرها، ليستخدمها فيما يعرض له من مواقف في حياته اليوميّة.
فقرآن ربّنا الكريم مليءٌ بتوجيهاتٍ تخرج الإنسان من الأضاليل والأكاذيب التي تغمر تصوّراته، وتبعد عنه تلك الحقائق المزوّرة التي وضعها من يتوهّم أنّه يعلم ما ينبغي وما لا ينبغي، فجعلته يعيش في تناقضاتٍ وتمزّقاتٍ يستنفذ فيها قوّته، دون أن يحصل على نتيجةٍ تذكر.
فهو نور الحقّ الذي أنزله الله - سبحانه وتعالى - لعباده ليخرجهم من الظلمات إلى النور، من ظلمات الانحراف إلى الطريق القويم، وهو نور الهدى الذي يهدي للتي هي أقوم، نور المنهج الذي يجب أن يسير عليه الإنسان في حياته، وهو نور المعرفة، معرفة حقيقة الحياة، وحقيقة الإنسان، وحقيقة الكون.
الفصل السادس
الشقّ الأيسر
الكلمات
حقيقة مدهشة
إنّ تطوّر المفردات لدى الإنسان، يعدّ من وجهة النظر التاريخيّة أحد أهمّ العوامل الأساسيّة في رفع مستويات الذكاء.
أهميّة الكلمات:
تعدّ الحصيلة التي يجمعها كلّ إنسانٍ من الكلمات اللغويّة دليلاً على المستوى العلمي الذي تحصّل عليه، وعلى مقدار المعلومات التي درسها واطّلع عليها، لذلك فبعض اختبارات الذكاء يعتمد فيها الخبراء على اختبار الأشخاص على مقدار الكلمات التي يحفظها الشخص من لغةٍ واحدةٍ، أو من عدّة لغاتٍ.
فلو أنّ شخصاً مثلاً يحفظ كثيراً من الكلمات في لغتين أو ثلاثة، فإنّه يعدّ أذكى من الذي يحفظ كلماتٍ من لغةٍ واحدةٍ فقط، لأنّه يستعمل قدرات مخّه أكثر من الآخر، الذي لا يتكلّم إلاّ لغةً واحدةً.