القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ١٠٧فكلّ من يريد النبوغ والنموّ لخلايا شقّي مخّه، ويطلب أن يحقّق لعقله العبقريّة والذكاء فعليه أن يهتمّ بتعليم اللغة تعلّماً واسعاً، لأنّه بذلك سيطوّر تفكيره ويوجّهه الوجهة الصحيحة، خاصّةً وأنّ الباحثين قد اكتشفوا بعد دراساتٍ متعدّدةٍ أنّ الأشخاص الطبيعيين يستطيعون تعلّم لغتين مختلفتين تماماً في نفس الوقت ومنذ الطفولة الأولى، وبنفس الدرجة من البراعة، دون أن يخلطوا بين مفرداتهما، إلاّ أنّ الفرق بين صغير السنّ وبين الكبير، أنّ الكبير يستطيع أن يسيطر السيطرة الكاملة على هاتين اللغتين معاً، في حين أنّ الصغير قد يتأخّر عن ذلك، ولكن يمكنه أن يسيطر على لغةٍ واحدةٍ.
وقد سمّى الله - سبحانه وتعالى - كلامه كتاباً في عدّة مواضع من القرآن الكريم.
والكتاب كما جاء في المنجد: هو ما يكتب فيه الكلمات، وما يصوّر فيه اللفظ بحروف الهجاء.
وحروف الهجاء هي التي تتكوّّّّن منها الكلمات، فالقرآن الكريم يتكوّن من كلمات، وعددها: 77934 كلمة، أمّا عدد حروفه: 323670 حرفًا.
قال المفسّر الكبير ﴿سيّد قطب﴾ في كتابه، تحت ظلال القرآن:
«ومثل هذه الحروف التي تجيء في مقدّمة السور القرآنيّة إشارةٌ إلى أنّ هذا الكتاب مؤلّفٌ من جنس هذه الأحرف، وهي في متناول المخاطبين به من بني البشر».
والقرآن الكريم حروفٌ وكلماتٌ مثل الكلمات التي يصوغ منها البشر كلاماً وأوزاناً، وقد جعل الله - سبحانه وتعالى - منها قرآناً وفرقاناً، والفرق بين صنع الله - عز وجل - وصنع البشر من هذه الحروف والكلمات، هو الفرق بين الروح النابض والجسد الخامد، وهو الفرق بين حقيقة الحياة وصورة الحياة».
فاللغة مرتبطةٌ بالتفكير ارتباطاً لا انقطاع له، فلا تفكير بدون لغةٍ، ولا لغة بدون تفكيرٍ.
فالشخص الذي لديه مقدرةٌ أكبر على التحكّم في الكلمات ومساحةٌ أوسع، بدرجةٍ تفوق أقرانه، يتمتّع بمزايا لا يتمتّع بها أقرانه.