القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

كما أنّ الشخص الذي يمتلك زمام الكلمات بإمكانه أن يفهم بسهولةٍ، ويعلّق بصورةٍ أوسع، وأكثر إبداعاً، وتكون له مقدرةٌ على المشاركة في المحادثات المختلفة التي تطوّر تفكيره، وهذا ممّا يزيد من قوّة خلايا الدماغ، وتزيد من تواصل أعصابه.

وتعدّ المعرفة قوّةٌ للعقل، والحقيقة أنّ القوّة تكمن في القدرة على استيعاب أكبر عدد ممكن من الكلمات التي تعدّ كمادّةٍ أساسيّةٍ لبناء قوّة التعبير، هذا التعبير الذي يمكن أن يكون كتدريباتٍ ذهنيّةٍ لخلايا شقّي المخّ، كما يمكن أن تكون موسوعةً ذهنيّةً متعدّدة الأبعاد.

ويقول الخبراء إنّ مفتاح القوّة الذهنيّة التي تبني الذكاء، وتقوّي الذاكرة هو أن نتعلّم كيف نتعلّم.

والقرآن الكريم يقدّم لقارئه وحافظه ثروةً لغويةً، يستطيع أن يطوّر بها المهارات العقليّة لديه، والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالنجاح الشخصي بوجهٍ عامٍ.

وعن طريق استخدام الوحدات الأساسيّة لمفردات اللغة، يستطيع كلّ إنسانٍ أن يقوّي ذاكرته وقدرته على التفكير المركّز، وبالتالي زيادة النجاح، وبذلك سوف يزيد من معدّل ذكائه، حيث إنّ مهارات الذاكرة ومفردات اللغة هما عنصران متلازمان.

والله - سبحانه وتعالى - يعلم أنّ اللغة خاصيّةٌ أساسيّةٌ لهذا الإنسان، وأنّ الإنسان لا يمكن تحديد ماهيّته إلاّ ككائن يستعمل اللغة كأداة للتعبير والتواصل مع الغير، لذلك أنزل له هذا القرآن الكريم الذي هو مبنيٌّ بكلماتٍ وجملٍ، ليبني به تلك الخاصّية، ويحدّد به ماهيّته.

ويعرّف الفلاسفة اللغة بأنّها:

مجموعة من الرموز والإشارات، ذات صبغةٍ مجتمعةٍ، تستعمل للدلالة على المعاني، ومن أجل التفاهم بين الناس.

١٠٨ / ١٤٩