القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

ولمّا خلق الله - سبحانه وتعالى - اللغة، وجعلها خاصّيةً أساسيّةً للإنسان، وضروريّةً له من حيث تفاهمه مع بني جنسه، أنزل إليه هذه المعجزة اللغويّة، لتكون أداةً لتنشيط خلايا مخّه وتنميّتها النموّ اللازم والجيّد، لتصبح في أعلى درجات التفكير؛ وذلك لأنّ آياته وكلماته وحروفه قد رتّبها منزّلها - سبحانه وتعالى - على نظامٍ متقنٍ لا يعلم حقيقته وسرّه إلاّ هو - عز وجل -، ولا يشبه أيّ نظامٍ آخر مهما كان، فهذا يعني أنّه قد أودع في كلماته قدرةً على التأثير في خلايا الجسم كلّها، وبالأخصّ في خلايا شقّي المخّ.

إنّ ترتيب وتنظيم كلمات وآيات كتاب الله - عز وجل - تعبّر بلغةٍ خاصّةٍ لا يعلمها إلاّ خالق خلايا هذا الإنسان، ومنزّل القرآن الكريم، وهذه الترتيب والتنظيم واللغة تؤثّر على الخلايا بلغةٍ تفهمها تلك الخلايا الدماغيّة التي تقرأ تلك الكلمات، فتصدر أوامرها إلى الغدد التي تتحكّم في صحّة خلايا الجسم، وتؤثّر في المريضة منها، فتكون شفاءً لها، فتصبح صحيحةً لأنّها تؤثّر فيها تأثيراً خاصّاً فترجع إلى حالتها الطبيعيّة.

اللغة تكريم للإنسان

قال الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾. … [الإسراء ـ 70]

اللغة هي البيان الذي يظهر به الإنسان ما يفكّر فيه بخلايا مخّه، ولذلك جعل الله - عز وجل - لها جزءاً خاصّاً فيه مهمّته التعامل مع اللغة والكلمات، وهي من تكريم الخالق - سبحانه وتعالى - لهذا الإنسان، فقد جعلها ربّه - عز وجل - أداةَ اتّصالٍ بين أفراد نوعه، أداةَ اتّصالٍ راقيّةٍ جدّاً، أداةً اجتماعيّةً، أداةً يعبّر بها الإنسان عن كلّ فكره وشعوره.

١٠٩ / ١٤٩