القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ١١٠واللغة كتابةٌ وقراءةٌ، لأنّ الإنسان يتّصل مع أفراد مجتمعه بالكتابة والكلام الذي هو عبارة عن قراءةٍ، إذا صحّ التعبير، كأنّه يقرأ بذلك الكلام ما هو موجود داخل مخّه من أفكارٍ ومبادئ.
ولو لم تكن هناك كتابةٌ لضاعت كلّ العلوم الإنسانيّة، والبيان من أخصّ خصائص الإنسان.
وكلّما تعاملت خلايا شقّي المخّ وأعصابه مع كلمات القرآن الكريم بتدبّرٍ وتعمّقٍ، وجدت راحتها وهدوءها وسكينتها، ونتيجة لذلك تزداد قوّةً في عملها وسعةً في استيعابها ورسوخاً في حفظها، لأنّها تعلم أنّ هذه الكلمات والآيات لم ولن تتغيّر أبداً، فهي تتعامل معها بكلّ ثقةٍ، خاصّة إذا كانت تقرأها وهي تفكّر في جلالة وعظمة منزّلها.
وهي من ناحيةٍ ثانيةٍ تتعامل معها بكلّ ثقةٍ لأنّها متيقّنةٌ بأنّه لا يستطيع بشرٌ مهما بلغ من سعة ثقافته وعلمه وقوّة بلاعته أن يبدّل فيه، أو ينقص منه حرفاً، أو يزيد فيه آيةً، أو يضع كلمةً مكان كلمةٍ، أو يقدّمها، أو يؤخّر أخرى.
وأيّ كتاب على وجه الأرض في كلّ زمانٍ ومكانٍ ألّفه صاحبه، يكون مفهوماً لأهل زمانه الحاضرين، وموافق لمعطيات عصره، وذلك بأن تكون أفكار كاتبه واضحةً في ذلك العصر الذي ألّفه فيه، ولكن إذا عدنا إلى نفس الكتاب بعد مئة سنةٍ، نجد فيه خللاً ومخالفةً لأفكار عصرنا، لأنّ تفكير العصر الذي اعتمد عليه مؤلّف ذلك الكتاب غير التفكير الذي هو موجودٌ في العصر الذي قرأنا فيه الكتاب، ولأنّ أفكار الناس قد تبدّلت وتغيّرت.
قال الله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾. … [العلق ـ 3ـ4ـ5]