القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ١٢وبهذا نتحصّل على أداءٍ عقليٍّ متكاملٍ، يشترك فيه الشقّ الأيمن مع الشقّ الأيسر، فتدفع الخلايا والأعصاب المخّية إلى التدرّب على الرياضة الفكريّة، التي لا يمكن أن تجدها في أيّ تأليف آخر مهما كان بليغاً، ومتنوّع الأساليب.
ولكنّ المسلمين ما زالوا لم يدركوا حقيقة وعظمة أسلوب هذا الكتاب الكريم، وما يترك في المخّ من تغيّراتٍ ونشاطاتٍ، تجعله يبرز كلّ طاقاته، بما يكفي ليصل به إلى أعلى درجات الأداء.
ويتّصل شقّا المخّ بواسطة شبكةٍ بالغة التعقيد من الأنسجة العصبيّة، يطلق عليها اسم الجسم الصلب، ويتولّى هذا الجسم المؤلّف من 300 مليون نسيج عصبي مهمّة نقل المعلومات ذهاباً وإيّاباً بين شقّي المخّ.
وقد شبّه بعض الخبراء المخّ بآلةٍ سحريّةٍ يملكها إنسانٌ يمكنه أن يصنع بها عملاتٍ ذهبيّةً، ولكنّه كسولٌ وغبيٌّ لدرجةٍ تجعله لا يهتمّ بها، بحيث لا يصنع بها إلاّ عملتين، أو ثلاثة.
وقد لا يكون كسولاً، ولكنّه لا يريد أن يشغّل تلك الآلة بطاقتها الكاملة، خوفاً من أن تصبح غير صالحةٍ للاستعمال، في حين أنّها تزيد قوّةً وإنتاجاً، كلّما زاد من تشغيلها، ومثل ذلك تماماً جهاز المخّ الذي وهبه الله - سبحانه وتعالى - لهذا الإنسان، فهو تزيد قوّة أدائه، كلّما دفع به صاحبه إلى العمل والإنتاج، وأنّ ذلك ممّا يزيد في إبداعه.
إنّ الذكاء البشري، والروح الإنسانيّة اثنان من أكبر الأشياء إبداعاً، والتني وهبها الله - عز وجل - لهذا الإنسان كي يحيا حياةً متوازنةً في كلّ الدهور والأزمان، وهذا هو السرّ الذي جعل البشريّة تصل إلى مثل هذا التقدّم الهائل في كلّ مجالات وميادين الحياة.