القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١١٦

والله - سبحانه وتعالى - يعلم أنّ هذا العقل الذي خلقه بيده محدود في أدائه وفي استنتاجه للحقائق بحدود الحواس التي منحها للإنسان، لذلك أنزل إليه هذا القرآن الكريم الذي يعينه على ذلك الأداء، ويفتح له أبواباً واسعةً من المعرفة توصله إلى الحقائق التي يقوى بها تفكيره؛ وهو - سبحانه وتعالى - يهدف بإنزال هذا القرآن الكريم إلى بناء عقل الحقيقة، العقل الذي يجب أن يبحث عن الحقيقة، وقد فطره خالقه على الابتهاج والفرح كلّما اكتشف حقيقةً كانت غائبةً عنه، لذلك كلّما تدبّر المؤمن كلام ربّه بتفكيرٍ إيجابيٍّ، زاد اكتشافه للحقائق التي جعلها الله - سبحانه وتعالى - فيه، وسعد في حياته، بما يجده من الفرح والاطمئنان نتيجة ذلك الاكتشاف.

فمعرفة الحقيقة إذن تكون بالجزء الأيسر من العقل، والقرآن كلّه حقائق، إذن فهو يؤثّر تأثيراً إيجابيّاً كبيراً فيه، وهذا التأثير هو الذي يحفظ له حيويّته ونشاطه على مرّ الأيّام، فكلّما تعامل مع القرآن الكريم تعاملاً أكبر، كلّما حافظ على أدائه، وزادت قوّته.

ولأهميّة تأثير الحقائق في عمل عقل الإنسان، فقد أمره ربّه - سبحانه وتعالى - أن يعيد قراءة تلك الحقائق الأساسية في القرآن كثيراً، فمثلاً أمرنا بقراءة الفاتحة التي هي عبارةٌ عن حقائق في كل صلاة، نقرؤها ونعيدها منذ أن كُلّفنا بالصلاة وحتّى نهاية الأجل، ونكرّرها عشرات المرات يوميّاً في صلاتنا.

الذكاء العددي

لقد اهتمّ ربّنا - سبحانه وتعالى - في كتابه بكلّ اختصاصٍ خلقه في هذا المخّ البشريّ، وممّا خلقه فيه الذكاء العددي، فهو من بين أنواع الذكاء الذي اكتشفه خبراء الذاكرة، وقالوا بأنّ الذاكرة العدديّة هي من الذاكرات التي يصنّفها معظم الناس على أنّها أضعف منطقةٍ في قدراتهم الفكريّة، فعبارة مثل:

ــ أنا لا أحبّ الرياضيّات.

ــ أنا لا أستطيع أن أجري عمليّات حسابية.

ــ أنا لم أستطع قطّ القيام بالعمليّات الحسابيّة المعقّدة.

١١٦ / ١٤٩