القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ١١٧ــ أنا لن أكون قادراً أبداً على إجراء عمليّاتٍ حسابية.
وغيرها من العبارات كلّها تعتبر من التعابير السلبيّة التي تضعف ذكاء الإنسان في هذا الاختصاص.
لذلك أشار الله - سبحانه وتعالى - في كتابه القرآن الكريم في مواضع كثيرةٍ إلى الأعداد الحسابية كي يهتمّ المسلمون بهذا الاختصاص ولا يعتبروه شيئاً زائداً لا يهمّهم، وقد فهم المسلمون الأوّلون هذا الاتّجاه، فاهتمّوا بالرياضيّات في عصر النهضة العلميّة الإسلاميّة، فأنتجت تلك النهضة علماء رياضيّين متميّزين، منهم "الحسن بن الحسن بن الهيثم" الذي تعرّض لحلّ الكثير من المسائل العدديّة، مثل ما هو العدد الذي يقبل القسمة على 7، وإذا قسم على 6،5،4،3،2 كان باقي القسمة دائماً وفي كلّ حالةٍ واحداً.
فالذكاء العددي لدى كلّ شخصٍ هو قدرة مخّه على التلاعب بأبجديّة الأعداد، ولكن الأخطاء التي يقع فيها أغلبيّة الناس عندما يبدؤون في تعلّم الأعداد هو اعتقادهم بأنّ هناك الملايين والملايين من الأعداد التي يجب عليهم أن يتعلّموها ويحفظوها، في حين أنّه يوجد في الواقع عشرة أرقامٍ فقط كي يتعلّموها، وهي:
0،1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9، أمّا كلّ الأعداد الأخرى فهي بكلّ بساطةٍ تركيباتٌ من هذه الأرقام.
وإذا كان كذلك فكلّ ما ينبغي أن نقوم به هو أن نفهم هذه الحقيقة، ونتعلّم بعض العمليّات البسيطة جدّاً، كي نكتسب ذكاءً عدديّاً.
ومعظم الناس يعتقدون أنّ الذكاء العددي يعدّ هبةً ينالها بعضهم دون بعضٍ، ويمكن أن يمتلكها بعضهم، ولا يمتلكها البعض الآخر، ويعدّ هذا اعتقاداً خاطئاً منهم، لأنّ كلّ شخصٍ لديه هذه الهبة، يستطيع أن ينمّيها ويقوّيها إذا هو أطلق
لها العنان.
ويساعدنا ذكاؤنا العددي في كلّ ميادين حياتنا اليوميّة، وفي جميع أنشطتنا العامّة تقريباً، لذلك نجد الله - سبحانه وتعالى - قد اهتمّ بذكرها في كتابه القرآن الكريم، الذي يعتقد كثيرٌ من المسلمين أنّه كتاب دينٍ وعقيدةٍ فقط.