القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١١٨

وبفطرة كلّ إنسانٍ في هذه الحياة يميل إلى حبّ الأرقام في أعماقه، لأنّها تساعده على البقاء، وتساعده على التميّز والتقييم والمقارنة، كما أنّها تمدّه بساعاتٍ لا تنتهي من اللعب والتسليّة والمرح.

لقد أظهرت دراساتٌ كثيرةٌ أنّ عباقرة الرياضيّات العظماء قد احتفظوا بعضلاتهم العقليّة الرياضيّة في حالةٍ جيّدةٍ عن طريق الحساب، لذلك نجد أنّ … ربّنا - سبحانه وتعالى - قد اهتمّ بذكر كثيرٍ من الأعداد في كتابه، كي يكوّن في عباده عقلاً ميّالاً إلى الذكاء العددي.

في كلّ مجتمعٍ يوجد جماعة أشخاصٍ ممتازون فيما يخصّ الأرقام، ولكنّهم يعتقدون بأنّهم ليسوا كذلك، لأنّهم لا يستثمرون تلك الذاكرة الرياضيّة التي تحتاج إلى تنميّةٍ وتطويرٍ، وذلك باستخدام خيال النصف الأيمن من المخّ وعدم الاعتماد الكلّي على الآلة الحاسبة، لأنّ ذلك يدمّر العضلات الحسابيّة التي وهبها لنا ربّنا - عز وجل -.

والأشخاص المتميّزون في الذكاء العددي يضعون أساليب لتزويد سرعتهم في الحساب والتي تحسّن من أدائهم ودقّتهم، ومن ثمّ تزيد من رفع قدرة ذكائهم العددي.

ويعدّ كلّ إنسانٍ معجزةً متحرّكةً في الرياضيّات بكلّ بساطةٍ وبدون أن يشعر بذلك، لأنّه يستخدم عضلات مخّه في كثير من الحسابات التي يحتاج إليها في الحياة اليوميّة، وذلك مثل فهو يستطيع أن يحسب كم من الوقت تبقّى قبل أن ينتهي من عمله، والوقت الباقي له ليأخذ فترة الراحة، أو ليصل وقت موعدٍ من المواعيد التي حدّدها ليلتقي مع أحد أصدقائه، وهو يحسب ما يدفعه في محلّ التسوّق، وما سيرجع له العامل الذي يشغل نقطة الدفع عند محلّ البيع.

١١٨ / ١٤٩