القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١١٩

وقد خطا علماء الإعجاز العلمي في القرآن خطواتٍ كبيرةٍ، ومن بين تلك الإعجازات الإعجاز العددي وهو موضوع معروف لدى العلماء الذي يبحثون فيه ويتبثون وجوده في كتاب الله الكريم، ولكن هذا العلم لا يختصّ به إلاّ العلماء والباحثون، بل يعدّ حجّة على المثقّفين، لذلك فهو ليس موضوعنا الذي نذكره هنا، ولكن نذكر هنا كيف أنّ الله - عز وجل - ذكر الأعداد في كتابه الذي هو كتاب دعوةٍ وإرشادٍ وهدايةٍ.

فحكمة الله - عز وجل - بالغةٌ، وهو يعلم ما يحتاجه هذا العقل البشري لعمله ونموّه ونشاطه، فذكر الأعداد الحسابيّة البسيطة في كتابه، ونشاط التعامل مع هذه الأعداد من اختصاص الشقّ الأيسر.

وكلّ كلمة، بل وكلّ حرف قد وضعه الله - سبحانه وتعالى - في كتابه الكريم بحكمةٍ بالغةٍ، لأنّ كلّ ذلك كان بإرادته ومشيئته، وقد اختار كلّ لفظٍ بدقّةٍ ليدلّ على ما يريده، وليؤثّر تأثيره الإيجابيّ القويّ على الجزء المخصّص له في العقل والذي يهتمّ به، ويتدبّره تدبّراً معمّقاً.

وإذا تتبّعنا آيات القرآن نجد أنّ الله - سبحانه وتعالى - قد ذكر الأعداد الأولى من الحساب، وهي من واحد إلى أثني عشر، ثمّ انتقل إلى العدد تسعة عشر، ولم يذكر الأعداد الموجودة بينها، فهو وحده يعلم لماذا لم يذكرها، وهذا من حكمته، وقد ذكر ربّنا - عز وجل - الكسور، كما ذكر ذلك في آيات قسمة المواريث.

وقد حاولت أن أذكر الأعداد التي ذكرها ربّنا في القرآن الكريم، وذلك قدر الإمكان، وبحثت عنها من مصحف المدينة المنوّرة للنشر الحاسوبي، وإذا نسيت عدداً منها، فذلك من تقصيري.

ففي آية المواريث المذكورة في أوائل سورة النساء يذكر الله - سبحانه وتعالى - الكسور العدديّة، حيث يقول:

١١٩ / ١٤٩