القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ١٣ولكنّ الشيء المؤسف له أنّنا كثيراً ما نستخدم نسبةً بسيطةً من الذكاء والقوّة الذهنيّة التي وهبها لنا ربّنا - عز وجل -، ويشبّه علماء الذاكرة عدم استغلال القوى الكاملة للمخّ الذي وهبه لنا ربّنا - سبحانه وتعالى - كما لو كنّا قد تحصّلنا على طائرةٍ نفّاثةٍ عند ولادتنا (المخّ) فقد صنعت تلك الطائرة أساساً كي تطير إلى أقصى درجةٍ ممكنةٍ، وبأقصى درجةٍ، لكنّنا لا نراها، لذلك لم نؤمن بأنّنا نملكها، ولا نعرف ما لدينا، وكلّ ما نفعله هو طلاء الأجنحة أو تشغيل المحرّكات كلّ صباحٍ، وهي قابعةٌ على الأرض، وذلك من أجل الاستماع إلى صوت المحرّكات، ثمّ نغلق مرأب الطائرة لباقي اليوم.
ففي أعماق البشر تستقرّ تلك القوى الكامنة، قوى سوف تذهلهم عندما يكتشفونها على الرغم من أنّهم لم يحلموا يوماً بأنّهم يمتلكونها، قوى سوف تحدث انقلاباً جذريّاً إذا ما ظهرت وتمّ توظيفها وتنميّتها بصورةٍ إيجابيّةٍ.
وقد سمّى الله - عز وجل - قرآنه الكريم نوراً، لأنّه يحمل طاقةً لا نهائيّة، تكفي لتنير حياة كلّ الأجيال عبر الأزمان، فإذا ما أوليناه الاهتمام اللازم، فهو سيمدّ نجوم التفكير التي يتكوّن منها مخّنا البشري بالطاقة اللازمة، ـ التي هي عبارة عن الخلايا ـ والتي يجعلها تضيء بكامل طاقاتها إضاءةً قويّةً، ولكنّ الشيء الذي جعل بني آدم لا يصلون بهذا القرآن الكريم إلى أقصى درجات التفكير هو اهتمامهم بالشكل الخارجي منه فقط، وعدم الإخلاص في دراسته وتدبّره.