القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

وفي هذا التفنّن والتنقّل مناسباتٌ بين المنتقل منه والمتنقّل إليه هي في منتهى الدقّة والبداعة، بحيث لا يشعر سامعه وقارئه بانتقاله إلاّ عند حصوله، وذلك التفنّن ممّا يعين على استماع السامعين، ويدفع سآمة الإطالة عنهم، فإنّ من أغراض القرآن استكثار أزمان قراءته.

كما قال - عز وجل -:

- ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾. [المزمل ــ 20]

فقوله ما تيسّر يقتضي الاستكثار بقدر التيسّر، وفي تناسب أقواله وتفنّن أغراضه مجلبةٌ لذلك التيسير وعونٌ على التكثير.

وقال ﴿شمس الدين محمود الأصفهاني﴾ في تفسيره نقلاً عن ﴿الفخر الرازي﴾ أنّه قال:

«إنّ القرآن كما أنّه معجزٌ بسبب فصاحة ألفاظه وشرف معانيه، هو أيضاً معجزٌ بسبب ترتيبه ونظم آياته، ولعلّ الذين قالوا إنّه معجزٌ بسبب أسلوبه أرادوا ذلك».

وهكذا نرى ما لهذا القرآن الكريم من فصاحةٍ في أسلوبه وتناسقٍ في تعبيره، كلّ ذلك ليصبح سهل الحفظ يسير الفهم.

والقرآن الكريم يمنح العقل ثقافةً واسعةً وعاليةً، وذلك لما يشتمل عليه من تنوّع المواضيع التي جعلها فيه منزّله - عز وجل -، لأنّه يعلم - سبحانه وتعالى - أنّ العقل عندما يمتلك مخزوناً واسعاً ومتنوّعاً من الثقافة، فإنّه سيشتغل وينمو، ويبدع، فيتوصّل إلى استنتاج نظريّات جديدة وموضوعيّة، لم يكن ليصل إليها من له ثقافة محدودة ضيّقة.

فسبحان الله - عز وجل - فإنّنا نجد أنّ الإنسان بتكبّره وترفّعه كلّما إزداد درجةً في العلم نقص أو انعدم اهتمامه بالأشياء الصغيرة الضعيفة، والتي لا يمكن أن نسمّيها حقيرةً، لأنّ الله - سبحانه وتعالى - قد ذكر كثيراً منها في كتابه، مثل:

١٢٦ / ١٤٩