القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ١٢٧بعوضة ـ نملة ـ دابّة الأرض ـ الذباب ـ العنكبوت ـ ذرّة وغيرها من الأشياء الصغيرة والحقيرة التي لا يعير لها الإنسان أيّة أهميّة، حتّى يشير الله - سبحانه وتعالى - إلى ما هو أصغر من ذلك ممّا لا يعلمه كثيرٌ من العلماء. حيث يقول - عز وجل -:
- ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾. … [يونس ـ 11]
وهو القائل كذلك - عز وجل -:
- ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾
[البقرة ـ 26]
يقول المفسّر ﴿سيّد قطب﴾:(1)
«فالله - عز وجل - ربّ الصغير والكبير، وخالق البعوضة والفيل، والمعجزة في البعوضة هي ذاتها المعجزة في الفيل، إنّها سرّ الحياة، معجزة السرّ المغلق الذي لا يعلمه إلاّ الله - عز وجل -، وليس في ضرب الأمثال ما يعاب، وما من شأنه الاستحياء من ذكره».
قال العلماء في هذه الحشرة:
«من آيات الله - عز وجل - الدالّة على عظمته - سبحانه وتعالى - البعوضة التي إذا وقفت على يد أحد من الناس قتلها، ولم يشعر بشيءٍ، وكأنّ شيئاً لم يحدث لهوانها عليه، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في شأنها:
«لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضةٍ، ما سقى كافراً منها شربة ماءٍ».(2)
وقد وجد العلماء معجزاتٍ متعدّدةً، نذكر بعضها باختصارٍ:
ــ البعوضة تملك حوالي 100 عين، وهي تصنع مادّة تمنع تخثّر الدم.
ــ تملك جهازاً لتحليل الدم، وجهازاً للتخدير.
ــ أنثى البعوض وحدها هي التي تمتصّ الدماء.
ــ أجنحتها تخفض 4000 خفقة في الثانية الواحدة.
ــ لها ثلاثة قلوب، وحاسّة السمع لدى الذكر أقوى من الأنثى.
ــ تمتصّ الدم لتغذيّة البيوض فقط، لأنّ غذاءها خلاصة الزهور.
(1) من تفسير في ظلال القرآن، جزء: 1، ص: 50.
(2) رواه الترمذي، من كتاب موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنّة.