القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

ــ إنّها خلقٌ كاملٌ، وأدقّ، وهي صنع الله الذي أتقن كلّ شيءٍ.

ونستنتج من ذلك بأنّّ جمود العقل مرتبطٌ بقلّة ثقافته، وضيق اطّلاعه، وقلّة خبرته، فيتصرّف صاحبه تصرّفات الأشخاص الجهّال، لأنّه لا يملك الرؤية السديدة، ويقع في الطامّات والموبقات والخرافات، التي تضعف تفكيره.

وقال الله - سبحانه وتعالى - في الذباب:

- ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾. … [الحج ـ 73]

قال ﴿سيّد قطب﴾ في تفسيره في ظلال القرآن.

«وخلق الذباب مستحيل كخلق الجمل والفيل، لأنّ الذباب يحتوي على ذلك السرّ المعجز، سرّ الحياة، فيستوي في استحالة خلقه مع الجمل والفيل، ولكنّ الأسلوب القرآني المعجز يختار الذباب الصغير الحقير، لأنّ العجز عن خلقه يلقي في الحسّ ظلّ الضعف أكثر ممّا يلقيه العجز عن خلق الجمل والفيل، دون أن يخلّ هذا بالحقيقة في التعبير».

وقال الله - سبحانه وتعالى - في العنكبوت:

﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾.

[العنكبوت ـ 41]

لقد توصّل العلم الحديث إلى اكتشاف وتصنيف أكثر من 35000 نوع من العناكب المختلفة الأحجام والأشكال والألوان والطبائع والغرائز، والوهن الذي ذكره ربّ العزّة في هذه الآية مرجعه إلى ما كشف عنه العلماء من ضعف البنية الاجتماعيّة في بيت وأسرة العنكبوت، فلا تجد فيها إلاّ الأنثى، لأنّها تطيح برأس زوجها، وصغارها تهجر مواطن أهلها، وغير ذلك من مظاهر التفكّك وعدم الترابط.(1)

(1) ـ من كتاب موسوعة الإعجاز العلمي. بتصرّفٍ.

١٢٨ / ١٤٩