القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

وإذا تتبّعنا آيات القرآن الكريم نجد أمثال هذه الآيات التي يذكر فيها الله - عز وجل - الأشياء المختلفة، سواءً كانت صغيرةً، أو كبيرةً، وهذا ممّا يؤكّد أنّ الخالق - عز وجل - عالمٌ بكلّ شيءٍ مهما تواضع شأنه، أو كبر حجمه، وهو من خلقه، ويتحكّم فيه كيف يشاء، ومن خلال ذلك ينبّه الناس أن يهتمّوا بكلّ ما حولهم من المخلوقات ولو كانت صغيرةً جدّاً، لأنّ الله - سبحانه وتعالى - قد قدّرها وسجّلها في كتاب عنده، وخلقها لحكمةٍ بالغةٍ. وهو القائل:

- ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾. … [القمر ــ 53]

وبكلّ هذه العبارات وبغيرها يكتسب قارئ القرآن الكريم بتدبّرٍ حسّاً راقيّاً، والذي يوفّر لشقّي مخّه التدريبات الكافية لتقويّته.

قاعدة

إنّ الشخص الذي يبدع صوراً مختلفةً، سواءً للأشياء الكبيرة أو الصغيرة، فهو يتحدّى عقله، وبذلك يصبح أكثر قوّةً

وفي كثيرٍ من الآيات يذكر الله - سبحانه وتعالى - نعمة المنافذ التي يكتسب من خلالها الإنسان المعارف المختلفة، وهي السمع والبصر، وذلك ليشعر عباده بأهميّة تلك المنافذ التي يستطيع المخّ بواسطتها أن يكتسب قوّته وأداءه الجيّد. قال الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾.

[الإسراء ـ 36]

التحليل

معلومة

عندما يحلّل المخّ شيئاً ما إلى كلّ جزءٍ من مكوّناتٍ، فهو فعلاً يستخدم طاقةً كبيرةً

التحليل عملٌ عقليٌّ عنيفٌ، لأنّه يقوم بتجزئة الفكرة إلى عناصر متعدّدةٍ، حيث ينقّب داخل نفسه وعلاقاته بما حوله وأنشطة الحياة، ويحاول من وراء كلّ ذلك إيجاد المعنى الخفيّ وراء كلّ جزءٍ من أجزاء ذلك الشيء.

١٢٩ / ١٤٩