القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

وهو من نشاط الشقّ الأيسر، وكلّما اهتمّ به الشخص زاد من نشاط هذا الشقّ، فيصبح أداؤه جيّداً، إيجابيّاً، لأنّ عضلات كلّ من شقّي المخّ بحاجةٍ إلى التعلّم ليجعلها تبذل الجهد باستمرارٍ، وأن يكون عملها وأداؤها باستراتيجيّةٍ، حتّى يمكن للعضلة المخّية أن تنمو وتترعرع وتزدهر.

يقول "فرانسيس بيكون": «المعرفة قوّةٌ في حدّ ذاتها».

والتحليل مهارةٌ من مهارات عضلات الشقّ الأيسر، وهو من أساليب تعزيز عمل الذاكرة عن طريق استخدام الارتباط الحسّي، والتركيز على تقويّة الحفظ للمعلومات التي نودّ حفظها.

تعريف معنى التحليل:

تحليل الظاهرة إلى عناصرها، والوقوف على خصائص كلّ عنصر على حدة، وعلى النسب التي توجد فيها العناصر.

والتحليل هو إرجاع الأجسام المركّبة إلى عناصرها التي تتكوّن منها.

والتحليل الجيّد والموضوعي يبني في العقل فكراً سليماً، وإدراكاً صحيحاً للمشكلة التي تقع له، ممّا يوصله إلى الاستنارة والهداية، والشعور بالهداية وبسلامة التفكير فيملأ النفس طمأنينةً وراحةً، لأنّه يزيل الشعور بالخوف.

والله - سبحانه وتعالى - يرشد في كتابه الكريم عباده المؤمنين إلى استعمال هذا المبدأ لتكون تصوّراتهم مبنيّةً على قناعاتٍ عقليّةٍ واضحةٍ ثابتةٍ لا تتغيّر، وتينمّية التفكير ليزداد ازدهاراً وتألّقاً، لأنّه - سبحانه وتعالى - يعلم أنّ في دماغهم جزءاً خاصّاً به.

كما يريد منهم أن تكون عقولهم أكثر فاعليّةً، وأعظم كفاءةً في فهم أنفسهم وما تحملها من قدراتٍ عاليّةٍ، وفهم الوجود من حولهم، فيتعاملوا معه تعاملاً إيجابيّاً.

التحليل يؤدّي إلى الارتباط:

كلّنا يعلم بأنّ الذاكرة تحتاج إلى الربط بين المعلومات المتعدّدة، أو بين عناصر المعلومة الواحدة، كي يكون تسجيلها في مستوى أعمق، ويكون تذكّرها بطريقة أحسن وأسرع، لأنّ تذكّر عنصرٍ من تلك العناصر يستدعي تذكّر العناصر الأخرى بطريقةٍ آليّةٍ.

١٣٠ / ١٤٩