القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١٣١

فكلّما حلّلنا المعلومة التي نودّ حفظها إلى عناصر متعدّدة، كلّما كان الربط أقوى وأعمق بين تلك العناصر، وكلّما كان الربط أعمق، كلّما كان تذكّر تلك المعلومة أسهل، وأسرع، لأنّ ذلك يعزّز عمليّة التشفير التي يطلبها المخّ لأداء عمله بطريقةٍ أفضل.

ويتعلّق التحليل بمستوى المعالجة المستخدم عند حفظ الآيات القرآنيّة الكريمة، وبزيادة التحليل إلى عناصر أكثر يزداد الارتباط بين تلك العناصر، وهذا ممّا يحدث مستوىً أعمق من القابليّة للتذكّر، والهدف من استخدام التحليل لما نريد حفظه هو تكوين خبرةٍ واسعةٍ متميّزةٍ لمستوى استيعاب الذاكرة.

وهناك تأثيرٌ أكبر على المخّ كلّما كان المعلومة مقسّمةً، لأنّ ذلك ممّا ينشّط شطري المخّ بدلاً من شطرٍ واحدٍ فقط، لأنّ ذلك يؤدّي إلى انتباه أفضل إلى مختلف تفاصيل المعلومة، بما يتكوّن في شقّي المخّ من صورٍ ذهنيّة متعدّدة للمعلومة، ويجعلها تتفاعل فيما بينها، ممّا يزيد احتمال تذكّرها فيما بعد.

وهذا المبدأ يساعد على تفتّح عقول عباده على المبادئ الكبرى للكون، ويوفّر لها إطاراتٍ ووضعيّاتٍ مهمّةً للعمل والبقاء في الاتّجاه الصحيح.

قال الله - عز وجل -:

- ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾. [البقرة ـ 219]

- ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾. … [المائدة ـ 75]

والمقصود بذلك كلّه هو أن ينظر العباد باهتمامٍ كبيرٍ للرؤى والأحكام والمبادئ الإسلاميّة المتعلّقة بالحياة الطيّبة، وأن تكون الرؤى حاضرةً في وعيهم، وأن يتفاعلوا معها بكلّ قوّةٍ وقناعةٍ، فتصبح موجّهاً قويّاً لسلوكهم؛ وكأنّ الله - سبحانه وتعالى - يريد أن يفهم هذا الإنسان أنّ الميزة الأساسيّة لإنسانيّته لا تكمن في أن يعرف بأنّ له مخّاً ودماغاً، لكنّها تكمن في استخدام هذه الدماغ، وفي توظيفه التوظيف القويّ الجيّد والانتفاع به الانتفاع الكامل.

١٣١ / ١٤٩