القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

والله - سبحانه وتعالى - خالق هذا العقل يعلم بأنّه ينمو ويكبر من خلال التفكير ومواجهة التحدّيات، فكلّما فكّر أكثر وتأمّل في مبادئ الحياة تأمّلاً أعمق، وتوصّل إلى حلّ المشكلات التي تعترض طريقه بشكل إيجابيٍّ، وفكّر في الأزمات تفكيراً إيجابيّاً، تنشأ روابط جديدة بين خلايا الدماغ، ممّا يزيد في نسبة الذكاء، وتحسّن مستوى أدائه.

وحقيقة تميّز هذا الإنسان، كما يطلب ربّنا - سبحانه وتعالى - تكمن في أن يستخدم هذا المخّ، فيفكّر ويتأمل وينظر ويقارن ويحلّل، ولذلك كان التركيز في القرآن الكريم على كثيرٍ من التعابير التي ترشد إلى ذلك، مثل قوله - عز وجل -:

«لعلّهم يتفكّرون» ــ «لعلّهم يفقهون» ــ «لعلّهم يعقلون»، وكان ذلك نوعاً من الحثّ والترغيب على استخدام العقل.

والله - سبحانه وتعالى - يريد لعباده أن يحيوا في حقائق ثابتة، ويبتعدوا عن الأوهام من خلال البحث والتحليل والاستنباط، وينطلقوا من قاعدة ثابتة للإقلاع في كلّ أمور الحياة؛ وما أكثر الآيات التي ترشد المؤمنين إلى التأمّل والتحليل والتنقيب عن المراحل التي تبنى عليها الحياة. قال الله - عز وجل -:

- ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. … [العنكبوت ـ 19ـ 20]

نذكر هذه الآية التي بيّن الله - سبحانه وتعالى - مراحل نشوء الخلق، والتي تحلّل تلك المراحل التي ينتقل فيها الجنين من طورٍ إلى طورٍ، حتّى يكتمل نموّه، ويخرج مولوداً إلى هذا الوجود، ثمّ ذكر مراحل حياته التي يمرّ بها، إلى أن يخرج منه، ويدخل إلى مثواه الأخير. فقال - سبحانه وتعالى -:

١٣٢ / ١٤٩