القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

- ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. … [غافر ـ 67]

وتوجد آيتان تشبهان هذه الآية في وصف مراحل خلق الإنسان، وهما تقريباً بنفس التعبير، وهما:

ــ آية سورة الحجّ، رقم: 05، وآية سورة المؤمنون، رقم: 14.

يقول ﴿سيّد قطب﴾ في تفسير آية سورة غافر:

«خلق الإنسان من ترابٍ حقيقةٌ سابقةٌ على وجود الإنسان، والتراب هو أصل الحياة كلّها على وجه الأرض، ومنها الحياة الإنسانيّة، ولا يغلم إلاّ الله - عز وجل - كيف تمّت هذه الخارقة، وكيف تمّ هذا الحادث الضخم في تاريخ الأرض وتاريخ الحياة.

وأمّا تكاثر الإنسان بعد ذلك عن طريق التزاوج، فيتمّ عن طريق التقاء خليّةٍ ذكريّة وهي النطفة، وأنثويّة هي البويضة، واتّحادهما، واستقرارهما في الرحم في صورة علقةٍ، وفي نهاية المرحلة الجنينيّة يخرج الطفل بعد عدّة تطوّراتٍ كبرى في طبيعة الخليّة الأولى.

وتعدّ هذه المراحل أطول وأكبر من الأطوار التي يمرّ بها الطفل من ولادته إلى أن ينتهي أجله، والتي يقف السياق عند بعض مراحلها البارزة: مرحلة الطفولة، ثمّ بلوغ الأشدّ، ثمّ الشيخوخة، وهي المراحل التي تمثّل أقصى القوّة بين الطرفين من الضعف.

فمتابعة رحلة الجنين ورحلة الوليد، وتدبّر ما تشيران إليه من حسن الخلق والتقدير، ممّا للعقل فيه دورٌ كبيرٌ».

وقد قال الزمخشري ــ رحمه الله ــ في هذا الحوار:

١٣٣ / ١٤٩