القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ١٣٤«ما أحسن ما رتّب إبراهيم ـ - عليه السلام - ـ كلامه مع المشركين حين سألهم أوّلا عمّا يعبدون، سؤال مقرّر لا مستفهم، ثمّ انعطف على آلهتهم، فأبطل أمرها بأنّها لا تنفع ولا تضرّ، ولا تسمع ولا تبصر، ثمّ صوّر المسألة في نفسه دونهم حتّى تخلّص منها إلى ذكر الله - عز وجل -، فعظّم شأنه، وعدّد نعمه من لدن خلقه وإنشائه إلى حين وفاته، ثمّ وصله بذكر يوم القيامة وثواب ربّه وعقابه، وما يدفع إليه المشركون يومئذ من الندم والحسرة على ما كانوا فيه من الضلال، وتمنّي الكرّة إلى الدنيا ليؤمنوا ويطيعوا».
والقرآن الكريم يتحدّث عن كلّ العوالم، عوالم خلق الإنسان، عوالم الملائكة، عوالم الجنّ، عوالم الكون، عوالم الحيوان، عوالم الأشجار، عوالم الجبال، عوالم لا يعلم عددها إلاّ خالقها، عوالم هي عبارةٌ عن آياتٍ إلهيّةٍ متنوّعةٍ، تتنوّع وتتمايز كلّ وحدةٍ من أصل بنائها عن وحدات العوالم الأخرى، فقد بيّن الله - سبحانه وتعالى - في كتابه أصناف الأحياء التي خلقها بيده، وأنّ كلّ صنفٍ يتنوّع ويتعدّد إلى أممٍ وجماعاتٍ. قال الله - عز وجل -:
- {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ. … [الأنعام ـ 38]
التتابع
جاء في المنجد: تتابعت الأخبار: جاء بعضها في أثر بعضٍ، فالتتابع هو ذكر بعض المواضيع وراء بعضٍ.
لقد استعمل القرآن الكريم قاعدة الترتيب والتتابع التي يختصّ بها الشقّ الأيسر من المخّ، حتّى يوفّر لهذا الجانب حيويّته ونشاطه عندما يداوم على تلاوته آناء الليل وأطراف النهار.