القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ١٣٦وعقل الكائن الحيّ مذهلٌ في قدرته على تَشَرُّب النظام والترتيب من البيئة المناسبة التي يحيا فيها، لذلك يجب على أولياء الأمور والمربّين أن يعملوا قدر استطاعتهم لتوفير النظام والتنظيم داخل المجتمع، حتّى يجد عناصره راحتهم، ونتيجةً لذلك تعمل عقولهم بطريقةٍ إيجابيّةٍ منظّمةٍ وموجّهةٍ الوجهة الصحيحة المنتجة.
والنظام يوفّر للعقل مجهوداً معتبراً يستهلكه كثيرٌ من الناس في التفكير في كيفيّة إنجاز العمل الذي ينوي القيام به، ويساعد كثيراً على التقدّم في الوصول إلى الهدف المنشود.
ولقد اكتشف العلماء أنّ التنظيم يعين على التركيز، لأنّ ذلك يدفع بالعقل إلى التفكير في كلّ عنصر يريد إنجازه تفكيراً عميقاً، ولا يفكّر في عنصر آخر غيره، وكلّما عمل العقل بتركيزٍ على ما يمكن له فعله، كلّما كانت فرص نجاحه أكثر وأحسن.
ونستطيع أن نعدّ التتابع في كتاب الله - عز وجل - من التنظيم الذي يعين العقل على حفظه بطريقةٍ منظّمةٍ متتابعةٍ، بحيث يشعر كأنّه يعمل بتخطيطٍ ليحقّق هدفاً معيّناً، قد حدّده له ربّه - سبحانه وتعالى -.
وقوّة الوعي لدى الإنسان تتقلّب من لحظةٍ إلى أخرى، ويتمّ تنظيمها وضبطها بواسطة تركيز الانتباه، وقد جعل الله - عز وجل - في القرآن الكريم قوّةً لضبط التركيز لدى كلّ واحدٍ من الناس يتعامل معه تعاملاً جيّداً، فهو يدرّب على حالاتٍ من الوعي والتركيز أعلى ممّا توفّره أيّ مادّةٍ علميّةٍ من المواد الأخرى، ونحن نرى أنّ الوعي العادي يتمتّع بانتباهٍ ذي تركيزٍ منخفضٍ جدّاً بالمقارنة مع حالات التركيز العالية.
وأعتقد أنّ ما يميّز الذي يحفظ كلام الله - سبحانه وتعالى - بسهولةٍ عن الآخر الذي يجد صعوباتٍ في ذلك، أنّ الأوّل يحفظه بطريقةٍ منظّمةٍ موجّهةٍ، بينما الثاني فيحفظه بانتباهٍ أدنى، وتركيزٍ أضعف.