القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ١٣٧وهذا النظام من التتابع الذي جعله الله - سبحانه وتعالى - في كتابه يعدّ مصدراً من مصادر التركيز الواضح، الذي يجعل كلّ من يريد حفظه يتخلّص من مصادر تشتيت الانتباه، ويزيل الفوضى والركام الذهني وغيرها من المحبطات التي تعيق على الحفظ السريع والمركّز.
وهو ممّا يزيل العقبات من طريق من يريد حفظه، ويجعله يعرف الطريق التي يسير عليها للوصول إلى الاتّجاه الذي يرمي إلى بلوغه.
وإذا درسنا تقنيّة التتابع في كتاب الله - عز وجل -، فإنّنا سنجده عبارةً عن أسلوبٍ لتشفير المعلومات في الذاكرة، كما يمكن أن نعدّه امتداداً فريداً من نوعه للانتباه، ووسيلةٌ من الوسائل الفعّالة لوضع معلومةٍ بعمقٍ في نظام الذاكرة المتعدّدة التقنيّات باستخدام أشكالٍ مختلفةٍ للذاكرة، حسيّة منها ومعنويّةٍ.
وبالتدرّب على التركيز على هذه المهارة التسلسليّة، فسوف نبني ذاكرتنا على العمل بانتباهٍ فعّالٍ، وبمهارةٍ حسّيّةٍ يطبّقها كلّ إنسان من وقت لآخر، وخاصّةً الطلبة الذين يدرسون مختلف المعلومات، لأنّه وسيلة يستعمل لإدخال المعلومات في الذاكرة قصيرة المدى، وإبقائها وقتاً كافيّاً لتشفيرها في الذاكرة طويلة الأجل.
ويمكن أن نعتبر التتابع المتعدّد في كثيرٍ من آيات القرآن الكريم بقصد حفظها، بمثابة التدرّب بالنسبة للذاكرة، فبذلك يمكننا أن نسجّلها تسجيلاً عميقاً، ويعدّ العلماء هذه التقنيّة من التمرينات البسيطة على الانتباه، وذلك لأنّ النظام هو امتداد للانتباه.
فإذا أخذنا مثلاً قصص القرآن الكريم، نجد أنّ الله - سبحانه وتعالى - قد ذكر أحداثها ذكراً متتابعاً على حسب الرسل وأممهم، وذلك في كلّ المواضع التي ذكرت فيه تقريباً.