القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ١٤٠وفي السور الثلاثة نجد مناظر القصّة متتابعة على الشكل الذي ذكره ربّنا - سبحانه وتعالى -، وذلك لحكمةٍ بالغةٍ، ولا بدّ أنّها من أجل فائدة قارئ القرآن الكريم، ومتدبّره، فهو يبدأ بأمر موسى بتبليغ الرسالة تبليغاً مباشراً. ففي الأعراف قال الله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾.
[الأعراف ـ 103]
وفي سورة الشعراء يقول الله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. … [الشعراء ـ 10]
وفي سورة طه يقول الله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾. … [طه ـ 24]
ويبدأ موسى بتبليغ الرسالة إلى فرعون الطاغية، فيخبره أنّه رسول من عند ربّ العالمين.
ولا بدّ أن نسأل هنا سؤال:
ــ لماذا قال له: إنّي رسول ربّ العالمين، ولم يقل إنّي رسول من عند الله - سبحانه وتعالى -، والجواب هو أنّ الله - عز وجل - قال له: قل له مثل هذه العبارة، لأنّه يظنّ أنّه ربٌّ، فقد أخبرنا الله - سبحانه وتعالى - بذلك في سورة النازعات، فقال:
- ﴿فَحَشَرَ فَنَادَى فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾. … [النازعات ـ 23ـ24]
وبعد أن يخبره سيّدنا موسى - عليه السلام - أنّه رسول، ويطلب منه فرعون أن يأتي بآيةٍ، وبعد أن يأتيه بالآية التي علّمها له ربّه - عز وجل -، يرسل في البلاد ليجمع السحرة المهرة، ليظهر ضعف سيّدنا موسى - عليه السلام - وكذبه، ولكن الله - سبحانه وتعالى - يوقع الحقّ ويبطل عمل السحرة.
وبعد أن رأى السحرة هذه المعجزة التي جاء بها سيّدنا موسى - عليه السلام - آمنوا بربّ سيّدنا موسى - عليه السلام -، ولكن فرعون هدّدهم بالصلب وبتقطيع أيديهم وأرجلهم من خلافٍ، ثمّ يذكر عقاب فرعون وقومه بالغرق.
التتابع الزمني