القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١٤١

والقرآن الكريم يعالج مفهوم الزمن بمفاهيم متعدّدة، من حيث تصنيفها وتحليلها وتحديد أهمّ الخصائص التي تختصّ به، ويرشد المسلمين إلى التعامل مع الأزمنة الثلاث: الماضي، والحاضر، والمستقبل، كي يعتبروا بكلّ ذلك بتدبّر معانيه، والبحث عن مفاهيمه.

والزمن من خلق الله - عز وجل -، لأنّه لم يسبقه شيءٌ في هذا الوجود.

لقد أقسم الله - سبحانه وتعالى - بالزمن في عدّة مواضع في كتابه، مثل الليل والفجر والصبح والضحى، وذلك لأهميّة الزمن وقيمته وقدره العظيم عنده وفي حياة الإنسان، لأنّه هو الظرف الذي تعالج فيه كلّ الأحداث والوقائع، وينجز فيه هذا المخلوق أعماله عبر القرون والدهور، فكلّ شيء في هذا الكون ما سوى الله - عز وجل - يدخل تحت سلطان سنن الزمن الذي يعدّه العلماء من سنن الكون.

والله - سبحانه وتعالى - هو خالق الزمن ماضيه وحاضره ومستقبله، وهو الذي يسيّر كلّ مراحله، وقد أحدث كلّ الحوادث الكونيّة المختلفة في تلك المراحل الثلاث، ولا يمكن لنا أن نفهم أيّ حادثة إلاّ إذا أدخلناها، أو وضعناها في الإطار الزمني المتتابع؛ وهو الذي جعل الزمن يتتابع بمراحله الثلاث، حيث يبتدئ من الأزل وينتهي إلى الأبد، وهذا التتابع الزمني والمكاني من بين المميّزات التي تميّز القرآن الكريم، وترفع من أسلوبه، ومن إعجازه.

وللأهميّة الكبيرة للزمن عند الله - سبحانه وتعالى - فقد برمج كلّ العبادات التي فرضها على عباده في الإطار الزمني، فحدّد أداء عبادة الصلاة بأوقاتٍ معلومةٍ، فقال - سبحانه وتعالى -:

فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا. … [البقرة ـ 103]

وبرمج عبادة الصيام في شهر رمضان، فقال - عز وجل -:

١٤١ / ١٤٩