القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ١٤٢- ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. … [البقرة ـ 185]
كمن أوجب فريضة الحجّ في زمن معيّن لا يقبل من أيّ مسلم أداءها في غير ذلك الوقت: فقال - عز وجل -:
لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ}.
[الحجّ ـ 28]
القوائم
تعدّ القوائم استراتيجيّاتٍ تنظيميّةً للحفظ، نستطيع أن نشفّر ونربط بها المعلومات التي نريد أن حفظها داخل ذهننا.
فإذا ما انتبه الشخص لما هو موجود في تلك القوائم، وربط كلّ عنصر بالذي قبله، والذي بعده، فسوف يوفّر لذاكرته أسلوب يقوّي فيها مهارة الحفظ، والتذكّر لتلك المعلومات المختلفة التي يريد حفظها.
فإذا أراد أحد من الناس أن يحفظ معلومةً حفظاً جيّداً وأن يتذكّرها فيما بعد بدون عناء، أو مشقّةٍ، فما عليه إلاّ أن يكتبها على شكل قائمةٍ مرتّبةٍ على طريقةٍ يبتكرها، ويربط بها كلّ معلومةٍ بالتي قبلها والتي بعدها، وبذلك تتّخذ طريقها إلى خلايا المخّ بطريقةٍ منظّمةٍ مرتّبةٍ، وهذا ما يطلبه جهاز الحفظ لدى الإنسان.
وبعد أن تُرتّب المعلومات التي يُراد حفظها على شكل قائمةٍ، يحاول الشخص أن يجد علاماتٍ تربط بينها بطريقةٍ إبداعيّةٍ، لأنّ الله - عز وجل - قد جعل في مخّ الإنسان تركيباتٍ رائعة التعقيد يسخّرها لمعالجة المواضيع التي يريد الإنسان حفظها، لتُسجّل تسجيلاً أسرع وأقوى داخل الخلايا المخّية، ويسهل تذكّرها فيما بعد بدون جهدٍ يذكر.
وتلاوة القرآن الكريم بتدبّرٍ تدفع المخّ إلى خلق مثل تلك الأنماط التي وضعها الله - سبحانه وتعالى - في الآيات الكثيرة المتتابعة، والتي يمكن أن نعتبرها كقوائم، مثل قائمة أسماء الأنبياء الموجودة في سورة الأنعام.