القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ١٩والله - سبحانه وتعالى - الذي خلق هذا الجهاز المعجز، لم يتركه بدون توجيه، بل وضع له الطريقة التي يعمل بها، وينشط من خلالها، فأنزل إليه القرآن الكريم، وجعله يحتوي كلّ الطرق والمهارات والتقنيّات التي يعمل المخّ من خلالها في تلقّي المعلومات وتخزينها.
فالله - عز وجل - هو المحيط بجميع أحوال عقول عباده جميعاً وحده، ولا أحد غيره، لذلك فهو القادر على تضمين كلامه كلّ النشاطات المخّية اللازمة لعمله وتدريبه، وهو القادر على جمع كلّ المهارات المخّية في كلامه، وبصورةٍ مطّردةٍ، لا تتخلّف أو تشذّ، وذلك ما لم يتوافر إلاّ في القرآن الكريم،
والعقل البشري مهما كان ذكيّاً ومثقّفاً ومدرّباً على التفكير فهو يظلّ يتعامل مع الأوهام، لأنّه لا يستطيع أن يصدر الأحكام الصائبة دائماً، لذلك أنزل إليه هذا القرآن الكريم الذي إذا ما اهتمّ به، واستعمل عقله فيه، فإنّه يجعله يهتدي إلى الطريق الصواب الذي يهديه إلى استغلال الطاقات والقدرات التي فطره الله - عز وجل - عليها.
فعمل العقل نورٌ معنويٌّ، والقرآن الكريم نورٌ إلهيٌّ روحانيٌّ، أنزله الله - سبحانه وتعالى - لهذا الإنسان ليستمدّ منه الطاقة الكافية التي تنير له طريق عمله، حيث يوفّر له المفاهيم الأساسيّة الثابتة والحقائق الجوهريّة كي يتّخذ منها منطلقاً وزاداً، يصدر من خلالها الأحكام الصحيحة التي تطوّر له قدراته الذهنيّة، وتنمّي له مهاراته العقليّة.
فالقرآن الكريم يشتمل على كلّ المهارات التي يعمل من خلالها العقل، وهو في الوقت نفسه بابٌ عظيمٌ لتنميّه هذه المهارات والتقنيّات وصقل تلك الخبرات التي يكتسبها.
مظهر إتقان البارئ - عز وجل -